جولة بن سلمان الآسيوية.. جدل التوقيت والأهداف والسياق

17/02/2019
محملا بصفقات يلتفت ولي العهد السعودي صوب آسيا باحثا عن حلفاء فهل يكون الشرق أكثر دفئا من الغرب للأمير محمد بن سلمان إلى ثلاثة بلدان فقط اختصرت الجولة الخارجية الثانية لولي العهد السعودي منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي تسقط الرياض ماليزيا وإندونيسيا من جدول الزيارة الآسيوية مبقية على باكستان والهند على أن يكون ختام الجولة في الصين استقبال حار أعدته إسلام أباد للزائر السعودي لكن ما كان لافتا التشدد في الإجراءات الأمنية فقد أسندت الحكومة الباكستانية لاثني عشر ألف رجل أمن مهمة تأمين موكب ولي العهد السعودي والوفد المرافق له على مدى يومين وبالتزامن مع وجود ولي العهد في إسلام أباد ستحظر خدمات الهواتف النقالة والإنترنت في معظم أنحاء العاصمة الباكستانية على أن يكون يوم الاثنين عطلة رسمية في إسلام أباد تقول منظمة سكاي لاين الدولية إن الداخلية الباكستانية أعدت خططا لإغلاق آلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي درءا لأي مظاهرات مناوئة لزيارة ولي العهد السعودي ومن وراء هذه الزيارة يبحث كل من حكومة إسلام آباد وولي العهد السعودي عن ضالته لدى الآخر إذ يريد محمد بن سلمان أن يظهر أنه ليس منبوذا دوليا وأنه لا يزال يحتفظ بصفته أعلى ممثل للسعودية بعد الملك سلمان أما باكستان متعطشة لما في جعبة ولي العهد السعودي من صفقات واستثمارات تتجاوز عشرة مليارات دولار فهي تكابد شدة اقتصادية وتواجه تباطؤا حادا في النمو وعجزا متضخما في الميزانية إذ لا يملك البنك المركزي الباكستاني سوى ثمانية مليار دولار احتياطي نقدي أجنبي ومن الباكستانيين من يقرأ زيارة ولي العهد بأنها تعميق لحلف الرياض وإسلام آباد القائم على دعم السعودية للاقتصاد الباكستاني وقت الشدة مقابل التقرب من قوة نووية تشارك حدود شاسعة مع إيران الخصم الإستراتيجي للسعودية يحل ولي العهد السعودي ضيفا على باكستان في أجواء من التوتر الإقليمي وعلى وقع وعيد من الحرس الثوري الإيراني بالانتقام من الرياض وأبو ظبي فطهران تتهم كلا من السعودية والإمارات ومعهما باكستان بدعم الجماعات المسلحة على حدودها الجنوبية الشرقية ولن تكون زيارة ولي العهد السعودي لجنوب آسيا بمنأى عن التوتر المشتعل حاليا بين باكستان والهند المحطة الثانية في الجولة ذلك أنها تأتي بعد أيام قليلة من مقتل أكثر من شرطيا هنديا في تفجير بإقليم كشمير تتهم نيودلهي باكستان بتدبيره ثمة من يرى أن الجولة الآسيوية لولي العهد السعودي هي الظهور الأهم له على الساحة الدبلوماسية منذ مشاركته في قمة العشرين في الأرجنتين في كانون الأول ديسمبر ظهور تفسره صحيفة وول ستريت جورنال بتحول اقتضته الظروف فولي العهد السعودي المفاجئ والمحرج الغاضب من الانتقادات الغربية إثر مقتل خاشقجي والحرب التي تقودها السعودية في اليمن يسعى للحصول على دعم دبلوماسي من القوى الآسيوية عله يكسر عزلته الدولية