السعودية الجديدة.. تراجع أمام الحوثي وهجوم بالترفيه على الهوية

17/02/2019
هيئة الترفيهية الآن باب مفتوح يعلي من شأن قطاع الترفيه في السعودية على ما سواه وهو يقوم بحسب المسؤولين عنه على تنظيم حفلات موسيقية وغنائية وأخرى لمصارعة الثيران وملعب القروض بل وخفت اليد ومن المقرر أن يوفر هذا القطاع عشرات آلاف فرص العمل وميزانيات ضخمة تقدر كما قال رئيسه بعشرات المليارات إن لم يكن بمئاتها وقت تتعاظم فيه أزمة اقتصادية في المملكة تنعكس حتى على كثير من فئات المجتمع السعودي ذلك يبدو طبيعيا في دول قطعت أشواطا طويلة في التعامل مع مختلف وسائل الترفيه فإذا هو منشط إنساني تلقائي لا تسهر على تكريسه الدولة ولا يغلب ولا يتغلب على ما سواه لكن هنا يبدو الأمر انتقالا عسيرا قد يخلف تشوهات عميقة في الهوية هنا تبدو الصورة معبرة فثمة علم البلاد ولونه أخضر ويحمل شعار لا إله إلا الله أي أن محمولاته دينية أكثر منها وطنية وتتعلق بالهوية لا بالحدود الجغرافية ورغم ذلك فإنه يتحول بكل رمزيته تلك إلى مجرد خلفية لمطربة سعودية شابة تجرب حظها في الغناء بالإنجليزية أهو الاعتداء على المقدس يشرع ويبارك في السعودية العظمى الجديدة كما يسميها المتحمسون لولي العهد الأمير محمد بن سلمان ربما لكنهم أنفسهم لا يجدون حرجا في الحديث عن هوية مختلفة لبلادهم وعن ضرورة توطين الفن العالمي فيها ولا يجدون أفضل من إقناع أسطورة الأوبرا العالمية بوتشيللي بلبس الغترة والعقال على أن ذلك كله في رأي البعض يعكس جرحا يتسع في هوية تكرهه على أن تتغير بحرق المراحل وبما لا يتناسب والتطور المجتمعي لأهل البلاد لا يحدث هذا منعزلا بل متزامنا مع تغيير في الأولويات بدأ بتحويل الشقيق والجار إلى عدو والبحث عن صداقة ما اعتبر عدوا للمنطقة بأسرها عبر عقود من الزمن وكانت نتائج ذلك فائضا في الترفيه وتخبطا في الإستراتيجية وإهدارا الأولويات الحقيقية والأموال والثروات المتدفقة على حرب مستمرة انعكست عجزا اقتصاديا واضحا فبينما تركت البلاد لتتحكم فيها دبلوماسية الرقص بالسيوف أركن السلاح جانبا وأن كثرت الصفقات لشرائه فإذا بجنوب البلاد يدفع الثمن بضعة مقاتلين بأسلحة خفيفة وبدائية يقتحمون الحدود ويسيطرون على مواقع بالغة الأهمية الرمزية في جازان ونجران وعسير وهي مناطق هامة في الجنوب السعودي هنا صورهم وهم يعرضون ما غنموا من الجيش السعودي وهنا صور البطاقات الشخصية لأفراد الجيش ممن قتلوا أو فروا من الهجوم الحوثي الرياض تعترف بما كبدت خسائر بشرية تتزايد لكن الاعتراف لا يعني مراجعة بل وإقرارا بحقيقة لا تستطيعون فيها فما يحدث هو تغيير مواز على الجبهة الحوثية في الإستراتيجيات السعودية تترفه وتتحول جيوشها فرصة لحكامها لالتقاط الصور بينما الحوثيون يتذكرون السعودية تتراجع وتنقض على أهم أركان وجودها وهويتها بينما تتوحش لديهم هويتهم وتصبح دافعا ليبقوا وينتصرون تلك معادلة لم تعد تعني بها السعودية في عهده الجديد فلا قديما أبقت وحدثت ولا جديدا استحدثت وأنشأت بما يلائم ويقوي بل تشوه في الهوية وتخبط في الإستراتيجيات قد ينتهي بالحوثيين على أبواب ما هو أعمق داخل الأراضي السعودي