وارسو.. مساع لتحويل بوصلة عداء العرب من إسرائيل لإيران

13/02/2019
يهرع نتنياهو إلى وارسو بينما يتخلف كثيرون فما دعي لعقد المؤتمر هناك سوى تلبية لهواجسه حيث إيران عدو ينبغي تجييش العالم ضده الداعي والراعي هو بومبي وزير الخارجية الأميركي وهو إضافة إلى بولتون يقفان على يميني ترنت فيما يخص طهران وقد بسط الرجل رؤيته للمؤتمر في الجامعة الأميركية في القاهرة قبل أسابيع قليلة آنذاك تجول الرجل في المنطقة لإحياء تحالف يتداعى ضد إيران وفي القاهرة لم يجد حرجا في إعلان شأن إسرائيل وأمنها على سواها من دول المنطقة داعيا إلى تغيير المفاهيم يقضي بالتخلي عن ذهنية العداء القديمة في المنطقة ويقصد إنهاء العداء مع إسرائيل لصالح عدو يتهدد الكل كما يقول وهو النظام الإيراني كثيرون لا يشاركون في رؤيته هذه ومنهم أوروبيون يتمسكون بالاتفاق النووي مع طهران الذي ألغاه الرئيس الأميركي من طرف واحد وهو ما يفسر تدني مشاركة دول أوروبية كبرى مثل فرنسا وألمانيا إلى ما هو أقل من وزير إلى جانب غياب مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني الأمر الذي يحول المؤتمر إلى ما يشبه المنتدى لا أكثر لا يرى الأوروبيون في طهران خطرا داهما بينما تصر واشنطن محكومة بأجندة إسرائيلية كما يرى البعض على أن موسم الضغط على إيران قد بدأ وينبغي أن يشتد وصولا إلى ما يعتقد أنه هدف نهائي يتمثل في تغيير النظام هناك وكانت زيارة جون بولتن مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي إلى تل أبيب بالغة الوضوح في رسالتها إلى طهران فحيثما يرى الإسرائيليون خطرا نراه ونهرع إليهم للطمأنة واستهداف من يهددهم إذا جرى عشية مؤتمر وارسو كان هذا المشهد بالغ الدلالة العلم الأميركي يحرق في شوارع طهران ونتنياهو يوجه رسالته الأكثر خشونة لإيران صواريخنا تستطيع الوصول إلى مدنكم فلا تحلم بالاحتفال مجددا بذكرى ثورتكم العام المقبل إذا فكرتم لاستهدافنا هذا مشهد يفوق طلاسم الأهداف المفترضة لمؤتمر وارسو فالأميركيون يريدون جمع أكبر عدد من دول العالم لشيطنة إيران إلا أن الأوروبيين خذلوهم بمشاركة متدنية بعضها أقرب إلى المقاطعة فأي إنجاز سيخرج به بومبيو على الملأ في رأي البعض فإن مشاركة نتنياهو إلى جانب وزراء خارجية العرب ستكون الإنجاز الوحيد للمؤتمر والرجل معا ولراعي هما وزير الخارجية الأميركي فكثير من المشاركين وإن جمعوا واجتمعوا تظل قلوبهم شتى إزاء طيف واسع من القضايا يجمعها الدفع الأميركي لإنشاء تحالف بين عدد من دول المنطقة وإسرائيل مرة تحت مسمى الناتو العربي وتارة تحت مسميات أخرى وهو ما يعتقد أن بعض الدول التي يفترض أنها جزء من هذا التحالف المفترض تعارضه بالإضافة إلى تحفظات أوروبية تتزايد إزاء مغامرات قد تغرق المنطقة في أتون الحروب رغم أن الهدف المعلن هو استقرارها والسلام فيها إسرائيل تكسب حلفاء عرب سيجلسون إلى جوار نتنياهو أما إيران فربما تنتصر عمليا وإن استبعدت وشيطنت