بعد ثماني سنوات من ثورة الشعب اليمني.. ما المصير؟

12/02/2019
هل كان يحلم اليمنيون قبل ثماني سنوات بما عليه حال بلدهم اليوم تقاطرت الحشود شباب الثورة اليمنية في الحادي عشر من فبراير عام 2011 نحو ساحات التحرير بحثا عن الخلاص من الاستبداد علي صالح وفساده الجاثم عقودا ثلاثة يصعب تحميل سوء الحظ أو الصدفة وحدها مسؤولية ما آل إليه مصير اليمن برمته إلى الثورة فحسب ثورة فتدخل إقليمي لمتاهة انتقالية ما هدفت للانقلاب الحوثي كان مدخلا لتحالف خارجي دخل البلاد منذ أربعة أعوام ولم يخرج وأدخل اليمن ببشرته وحجمه جميعا في أتون حرب عبثية قذفت بالحياة عقودا إلى الوراء وولدت أسوأ كارثة إنسانية معاصرة بدأ التحالف السعودي الإماراتي وحربه ربيع تحت شعار استعادة شرعية الرئيس هادي بعد انقلاب الحوثيين المتهمين بموالاة إيران وتلقي دعمها عسكريا وسياسيا بات اليمن مذ ذاك ساحة صراع إقليمي بين محوري السعودية وإيران لم تستعد الشرعية ولم تقلم أظافر إيران كما كانت تهدف علنا دولة التحالف بل تفاقم تهديد الحوثيين لعواصم الجوار وانقلب دعم الشرعية احتلالا كامل الأركان بشهادة أطراف حكومية يمنية لعبت الإمارات تحديدا على تباينات المجتمع اليمني وغذت نعرات الانفصال واصطنعت في مناطق نفوذها ميليشيات بأسماء مختلفة بعيدا عن الجيش الوطني تورطت دولتا التحالف كلتاهما في انتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب لم تقتصر على استهداف المدنيين فضلا عن قوى الجيش والمقاومة بل تعدت ذلك لوقائع التعذيب والإخفاء القسري واتخاذ السجون السرية في المقابل لا يمكن تحديد النفع الذي عاد على الحوثيين بعد انقلابهم عام فقد كانوا من فصيلا وطنيا وإن كان مسلحا لكنه كان شريكا في الحوار الوطني الذي كان يرجى أن يقود العملية السياسية إلى برج الوفاق ننتقل الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون عن انتهاكات قوات التحالف وخاصة في تعز التي ذاق أهلها من الحوثيين الويلات قتلا واختطافا وحصارا لم يرفع بالكامل منذ قرابة أربع سنوات بين شقي رحى الحرب البائسة يطحن حاضر اليمنيين ومستقبلهم آلاف القتلى والجرحى والمشوهين ملايين الجوعى والمرضى بأوبئة سهلة المقاومة لولا الحرب والحصار المنظمات الدولية والإنسانية عن إطلاق صيحات الخطر أجراس الإنذار كل حين بفعل تفاقم المجاعة وتفشي الكوليرا وتعذر إيصال المساعدات لمستحقيها في كل ذلك يكتفي المجتمع الدولي ومؤسساته بإبداء القلق وتسطير القرارات الداعية لوقف الحرب ورفع الحصار عن المدن والموانئ نفق مظلم يعلق فيه اليمن بعد ثماني سنوات من الثورة فأين يكمن الحل قد لا تبدو الإجابة عسيرة نظريا لا بديل عن وقف الحرب قبل الحديث عن أي تسوية سياسية لكن الملاحظ في أعقاب كل جولة سياسية حتى وإن بدت مبشرة كجولة السويد الأخيرة أن الفشل سيكون المصير العاجل لكل الهدن الممهدة افتراضا لأي تسوية سياسية فهل يريد أطراف الحرب اليمنية وقفها حقا وهل يرغب جوار اليمن في امتلاكه سيادته وقراره بشكل كامل وهل تعجز يد المجتمع الدولي فعلا عن حمل الفرقاء على كف سلاحهم عما تبقى من اليمن