الجزائر.. بوتفليقة للمرة الخامسة بالطريق لسدة الرئاسة

11/02/2019
عين على الماضي وأخرى على المستقبل هذا هو حاضر الجزائر كلما طرق أبوابها استحقاق الانتخابات الرئاسية العشرية السوداء وهي وصف الجزائريين لسنوات الحرب الأهلية العجاف تأبى مغادرة ذكرياتهم إلى أدراج الماضي البعيد لا يزال شبحها حاضرا خاصة وأن البلاد خسرت فيها أكثر من مائة ألف قتيل في نهاية تسعينيات القرن الماضي بدأ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في وضع البلاد على سكة المصالحة الأمر الذي أكسبه شعبية فوصفه كثير من الجزائريين بصانعي السلام والاستقرار وتحول إلى صلة رمزية بين ماض بغيض ومستقبل مأمول وكما حدث في انتخابات سابقة لم يكن مفاجئا ترشيح حزب جبهة التحرير الوطني الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة في الانتخابات المقررة في أبريل نيسان المقبل لكن في المقابل يلح السؤال عن المنافسة في الانتخابات مع غياب زخم الضفة الأخرى وخفوت صوتها أي المعارضة وزارة الداخلية الجزائرية قالت إنها تلقت 200 طلب ترشيح للرئاسة وأبرزها طلبات قدمت من الضابط المتقاعد ورئيس الحكومة السابق علي بن فليس وعبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل وكذلك لويزة حنون عن حزب العمال اليساري و عبد الرزاق مقري وعبد القادر بن قرينة عن حركة مجتمع السلم والبناء الوطني الإسلاميتين ثمة توقعات تشير إلى احتمال سحب بعض المرشحين طلباتهم بعدما تأكد ترشيح الرئيس بوتفليقة في حين لا زالت أحزاب أخرى تحاول تسمية مرشح واحد مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط اختصر نقطة ضعف المعارضة الجزائرية في قدرتها على التعبئة بعدم التزامها بمبادئ المنافسة الداخلية وجمود قياداتها وهياكلها ووجود شخصية مسيطرة غالبا ما تكون مؤسس الحزب وهذا ربما ما يبرر ما كشفته شبكة البارومتر العربي للاستطلاعات قبل عامين عن استطلاع خلص إلى أن الجزائريين يرمقون سياسييهم بنظرة سلبية وقد أعطوا لهم في مقياس تصنيف النزاهة واحد من سبعة وما يؤكد هذا المزاج نسبة المشاركة الضئيلة في الانتخابات النيابية لعام 2017 والتي لم تتجاوز خمسة ثلاثين في المئة يبدو أنه تسليم الجزائريين بواقع لا يتغير واستقرار منبعه ذكريات الحرب الأهلية ومرونة الحكومة الجزائرية في امتصاص كل سخط مستق مرة ثروات البلاد كما فعلت قبل نحو ثماني سنوات حين زادت الإنفاق بنسبة فاقت الخمسين في المائة لكن لا يبدو أن ذلك قد يستمر طويلا وهذا ما يفسر ربما ما تعهد به الرئيس بوتفليقة في بيان الترشح بشأن عقد مؤتمر للحوار الوطني فهل هذا يعني إعداده بنفسه مستغلا إرثه السياسي لمرحلة أخرى