جدل بشأن واقع مستقبل حلف الناتو بعد تصريحات ناقدة للرئيس الفرنسي

08/11/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] سبعون عاما تصنع الكثير فماذا فعلت بأكبر الأحلاف العسكرية في التاريخ اليوم تغيرت طبيعة التهديدات التي كانت مواجهتها مسوغا للنشأة ولم تتبدل مهمة الناتو حفظ أمن دوله من ضفتي الأطلسي إلى حد يجعل من الهجوم على إحداها هجوما على البقية ذاك هو البند الخامس من المعاهدة والذي بدا للبعض مشكلة لكنه ليس داعيا الوحيد لتساؤل المثار منذ مدة عن واقع حلف شمال الأطلسي ومصيره الكلمات الأقوى وربما الأخطر صدرت من الرئيس الفرنسي على بعد أقل من شهر من قمة الحلف في لندن الناتو في حالة موت سريري يقول إيمانويل ماكرون يعيب الرجل على نيتو كنظام أنه لا يضبط أعضائه وهنا ينتقد ما يعدها قلة تنسيق بين الولايات المتحدة وبقية أعضاء الحلف وينتقد ما يسميه سلوكا تركيا الأحادي خلال عمليتها الأخيرة في سوريا فماذا لو هاجم نظام الأسد تركيا هل سيتدخل الحلف ساعتها يسأل مكرون في سؤاله توطئة للحديث عن ضرورة تحديد غايات الحلف الإستراتيجية كما لو كانت دعوة لنسف ما مضى كلام من ذهب تقول موسكو التي لم يفاجئ أحدا ترحيبها بانتقادات ماكرون لحلف الأطلسي إنها فيما يرى الروس كلمات صادقة تعبر عن واقع الحال أما الحلفاء فسريعا جاءت مواقفهم في اتجاه معاكس تصف المستشارة الألمانية تصريحات الرئيس الفرنسي بالراديكالية وغير المناسبة وتلك تصريحات يرفضها أيضا الأمين العام للحلف وكذلك تفعل كندا التي ترى أن الأطلسي يواصل لعب دور مهم لا يمكن الاستغناء عنه من الأميركيين نسمع كلاما مشابها بيد أن وزير خارجيتهم يرى الحلف مهددا بالانقراض إذا لم تساهم الدول الأعضاء في تنمية موارده كي يستعيد فعاليته والحقيقة أن رؤية واشنطن الحالية لجدوى الناتو هي من أكبر التحديات التي يواجهها من الداخل فلطالما هدد رئيس دونالد ترامب بالانسحاب من الحلف ولم يكف عن مطالبة بقية الأعضاء بتقاسم عبء تمويله مسألة التناغم بين أولئك الأعضاء معضلة أخرى وقد أبانتها الاختلافات بينهم طبقا لمصالح كل منهم في مقاربة ملفات ساخنة عدة كما اتضح أكثر مع الأتراك الذين اضطروا إلى طلب منظومات دفاعية من الروس بعد صد الحليف الأميركي إياهم ثمة إذن خلل قد يغذي الشكوك في قدرة المؤسسة الأطلسية على البقاء فعالة ومهمة لسبعة عقود أخرى إنها مهمة تمر وجوبا بمعالجة التباينات والخلافات بين الدول الأعضاء وعليها أيضا فرض حيز أكبر لمواجهة تحديات متزايدة تتقدمها تلك التي تفرضها منافسة الصين الإستراتيجية وقبلها روسيا التي انهارت على وقع خلاف واشنطن معها معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى تشخيص الفرنسيين إذن سيجد ما يسنده لاسيما مع عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية في ظل قيادة الرئيس ترامب وذاك سيعزز لا ريب موقف أعضاء الحلف من دعاة قيام أوروبا الدفاعية المستقلة إستراتيجيا وفي المجال العسكري