سر اغتيال خاشقجي كشفته التسجيلات الصوتية والمصورة

04/10/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] على أكثر من صعيد وظفت السلطات التركية في قضية خاشقجي ما توفر لديها من تسجيلات استخباراتية صوتية ومصورة بتلك التسجيلات لاحقا أن غدت محورا أساسيا ومصيريا في البحث عن الحقيقة وإفشال محاولات طمس الجريمة بدا تلويح التركي بمخزون التسجيلات الخاصة بملابسات القضية متأنيا ومحسوبا ومستهدفا خرق جدار الصمت السعودي المريب وما أعقبته من روايات منقوصة ومتضاربة في اليوم الثاني لاختفاء جمال أكدت تركيا بثقة اللافتة أنه لم يخرج من القنصلية السعودية بإسطنبول وهو ما أنكرته الرياض على لسان ولي العهد محمد بن سلمان الذي أكد بعد يومين أنه خرج سالبا عول القتلة على أن الجانب التركي ليس لديه سوى بلاغ خطيبة جمال أنه لم يخرج لكن أنقرة كان لديها ما يمكن وصفه بكنز من التسجيلات الصوتية والمصورة كثرة كاميرات المراقبة في محيط القنصلية السعودية ومنزل القنصل وفر للمحققين الأتراك بيانات تفصيلية لتحرك المتهمين مكنت من تركيب أجزاء الصورة كاملة وإثبات الشكوك في كون ما جرى جريمة مخططة سلفا كان العاشر من أكتوبر موعد أولى وأهم دفعات المواد المصورة فللمرة الأولى يرى العالم وجوه المتهمين الخمسة عشر بقتل خاشقجي ويطلع على تفاصيل دخولهم وخروجهم من تركيا قبل وبعد لحظة اختفاء الصحفي السعودي في اليوم نفسه عارضت الرياض إنشاء فريق تحقيق مشتركا مع الأتراك الذين قبلوا على الفور وبدا أن الجانب السعودي بات لاحقا في حرج شديد دفعه في العشرين من أكتوبر إلى الاعتراف للمرة الأولى أن جمال خاشقجي قتل داخل القنصلية في الثاني من الشهر نفسه يمكن هنا القول إن سلاح التسجيلات المسربة تباعا عرقلة خطة الإنكار السعودية وحمل الرياضة على ما لا تشتهي من الاعتراف وإن جاء متأخرا منقوصا على أن المسؤولين الأتراك صرحوا مرارا في تلك المرحلة أن لديهم تسجيلات كاملة للجريمة وما رافقها من اتصالات لا تعطي فقط صورة دقيقة لما وقع و لبشاعته بل تشير إلى أن المسؤولية الأولى تصل إلى أعلى هرم السلطة السعودية باستثناء الملك سلمان اشتملت التسجيلات التي بحوزة السلطات التركية على شكل الحوار مع خاشقجي فور دخوله القنصلية وكيف تطور الأمر بينه وبين قاتليه حتى أجهزوا عليه وشرعوا في تقطيع جثته بمنشار كهربائي ظل يعمل لنصف ساعة وفق التسجيلات الصوتية التي مكنت فرق التحقيق التركية من تحديد أماكن وقوف أعضاء فريق الاغتيال في مسرح الجريمة ليس هذا فقط بل رصدت تحركات أعضاء في الفريق المنفذ قبل يوم الجريمة واتصالات هاتفية للتنسيق قبل التنفيذ بما يؤكد الترتيب المسبق بل الاحترافي بالنظر لتخصصات بعض المنفذين أسمعت تركيا أطرافا دولية عديدة ما لديها من تسجيلات وأعلنت استعدادها في إسماع من يرغب ونجحت بذلك في خلق رأي عام دولي في كبرى عواصم العالم يتبادل أطرافه القناعة بأن ما جرى لم يكن بشعا فقط بل كان مدبرا ومعدا له سلفا وأن ولي العهد السعودي في دائرة المسؤولية عن كل ذلك وليس خارجها بدا ذلك في تقرير مفوضة الأمم المتحدة للقتل خارج القضاء أنيس كلامار وبدا كذلك فيما أدلت به رئيسة الاستخبارات الأمريكية جينهان سبل في ديسمبر الماضي أمام عدد مهم من مشرعي بلادها في سبتمبر 2009 عشر تكشفت جوانب من إفادات المتهمين بدا بعضها متضاربا وجلها دافعا باتجاه إبعاد المسؤولية عن ولي العهد لكن بعد أن سمعت التسجيلات من أطراف كثيرة حول العالم واطلع الرأي العام على فحواها البشعة باتت الحجج والتخريجات السعودية في إصداراتها المتعاقبة أوهام بضع دقائق يعلو فيها صوت المنشار الكهربائي