لم ينته ربيع العرب.. الشعوب عادت للتظاهر في الشوارع

28/10/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] من حيث لم يحتسب كثير من الساسة تتجدد صيحات الغضب والاحتجاج في عواصم عربية على نحو متزامن جادل كثيرون لإثبات أن موجة حراك ألفين وأحد عشر التي عرفت بالربيع العربي قد أفل نجمها واستحال جلها الثورات المضادة تفترس شعوبها وترد البلاد والعباد لأسوأ مما كانوا عليه لكن عامي 2018 و 19 شهيدا موجة جديدة في ميادين جديدة وبملامح مختلفة في السودان والجزائر ترددت أولى الأصداء وكان باديا وعي دروس 2011 فلا يقنع الثائرون بعزل رئيس أو تنحية مسؤول ولا يغريهم ضرب موعد لانتخابات رئاسية كانت مطالب الزوال الكامل حاضرة وطالت معها أنفاس المتظاهرين أسابيع وشهورا طويلة حتى الآن مصر التي انتفض أبناؤها تحت ضغط لقمة العيش وأشواق الكرامة جددت حراكها مفاجئة دعوات الاستقرار وأدوات النظام وفي الأسابيع الأخيرة انتفض العراق ولبنان كما لم ينتفض من قبل هذان بلدان لا يشغلهما فقط التراجع الاقتصادي وتدني مستوى معيشة المواطنين وشبه انعدام للخدمات الأساسية بل يتقاسمان دون سائر العرب أغلالا خاصة تتحكم في المشهد السياسي لكلتا الحاضرتين بغداد وبيروت طبقة حاكمة متنعمة بالمزايا والشعب لا يجد رغيف خبزه ولا دواء أطفاله ويكتوي شبابه بالبطالة في العراق لم تكن أولى موجات المظاهرات المطلبية لكنها من أقواها يلتحق بساحات الاعتصام رغم القتل والقمع طلاب مدارس ربما رأوا أن يبادروا الواقع بغضبهم قبل أن يطأ هم بأثقاله وجاءت الواقع المعيشي باتت مستعصية على التكيف إن في العراق أو في لبنان الذي قطعت أوصاله الطائفية لعقود فاستفاق الناس على ساسة وزعامات وحدها الاستحواذ على قوت الشعب وإن فرقتها الطوائف كان لابد من قطرة تفيض كأس الغضب فجاءت حزمة ضرائب ليخرج الناس مؤكدين العزم على عدم العودة حتى يتغير الواقع كله لا حزمة الضرائب وحدها إصرار لا تحجبه لابتسامات بل توحد عليه لبنان شمالا وجنوبا وبات شعارا يرفع في وجه كل سياسي متى تحدث أيا كان من يحرك تلك الجموع ملمح جديد تميز به ما قد يسمى يوما ما ربيع ألفين وتسعة عشر ولا إن عرقل غياب الرأس المحرك لتلك التظاهرات إتمام تسويات السياسة فهو يضمن بالمقابل صعوبة الاحتواء وربما تعذره فلن يكون مشبعا ما يلقيه النظام من حلول للمتظاهرين في غياب قيادات ترمق جنيف في مار سيصيبه الدور من عواصم العرب قد لا تعرف الإجابة لكن المؤكد أن حلول الأنظمة وخطاباتها التسكينية لم تعد ناجعة فيما يبدو أمام بؤس الواقع الذي طال عليه صبر الناس دون جدوى فالتساؤلات لا تزال مطروحة ما الذي أخرج هؤلاء لولا البحث عن عيش كريم وكيف سيحكم القادة أولئك المتظاهرين حتى ولو هدأت المظاهرات وما المستقبل الذي ينتظر شباب العرب وتنتظره بلدانهم التي انتفضوا فيها