بعد كشف الحريري خطته.. ما مآلات الاحتجاجات بلبنان؟

21/10/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] على وقع الاحتجاجات أقرت الحكومة في جلستها بالقصر الجمهوري الورقة الاقتصادية الإصلاحية التي قدمها رئيس الحكومة سعد الحريري ورقة حملت عناوين اعتبر الحريري أنها قد لا تحقق مطالب المتظاهرين لكنها تعبد الطريق إليها أبرز ما تضمنته الورقة تخفيض العجز بالموازنة عام 2020 إلى صفر فاصل 6% وإلغاء وزارة الإعلام وعدد من المجالس والإدارات ومساهمة القطاع المصرفي في خفض العجز وتخفيض مخصصات النواب والوزراء بنسبة 50% وإجراءات تقول السلطة أنها ستخفف من الضغط على المواطن وتساهم في حل الأزمة الاقتصادية لكن هذه البنود التي حملتها الورقة الاقتصادية لم تجترح المعجزات وكان بالإمكان أن تكون بنودا التزمت بها هذه الحكومة وحكومات قبلها ولحظة الإعلان عن هذه الخطة التي جاءت ولادتها عسيرة سرعان ما تركت مكانها لأسئلة جوهرية بدءا من مدى واقعية هذه القرارات وقدرتها فعلا على تجاوز كل التعقيدات الإجرائية والسياسية وإحداث تغيير فعلي في حياة الناس وصولا إلى كيفية استعادة الثقة في العمل الحكومي ببنيته الحالية لتحقيق الحد الأدنى من المطالب بعد أن تلاحقت الإشارات إلى فقدان هذه الثقة واهتراء العقد الذي يربط المواطنة بالدولة لذلك بقي هؤلاء في الشارع فهم اعتادوا الوعود التي لم ترى النور هنا في ساحة الشهداء وسط بيروت لم يتغير المشهد عن الأيام الماضية هو الحال في الساحات الأخرى التي توزعت على طول خارطة الوطن من الجنوب في صيدا وصور والنبطية جبل لبنان وشماله في طرابلس وعكار مناطق لم تألف احتجاجات كسرت طوقا حرم البنانيين لسنوات من الانتماء إلى وطن ليبقوا أسرى زعماء الطوائف وقادت الحرب خمسة أيام غابت خلالها الولاءات الطائفية والحزبية ولم تثن هؤلاء محاولات البعض لإخراجهم من الشارع عبر ربط التحركات بأجندات خارجية أو حزبية أو عبر محاولة افتعال حوادث أمنية وهذا ما تقاطع مع كلام الرئيس الحريري للمتظاهرين والذي أكد أن واجب الدولة حماية المتظاهرين وأنه لن يسمح بأي يهددهم أحد لم تستقل الحكومة في الواقع فظروف عدة حتمت بقاءها إن بضغوط داخلية أو حتى رغبات خارجية ولكن هذه الحكومة فشلت في ابتلاع الغضب الشعبي وتحويل مطالب المتظاهرين إلى مجرد نقاش على بنود إصلاحية إجراءات مالية في المقابل عبدت شعارات اليوم وزخم هؤلاء المتظاهرين الطريق لمرحلة جديدة لم يعد بالإمكان معها إخفاء صوت المواطن خاصة بعد أن تصاعد التنديد بالإخفاق الاقتصادي والسياسي ليحول البنية الطائفية للنظام إلى قضية قابلة للنقاش