مر عام على اغتيال خاشقجي ولا تزال الحقائق تنكشف

02/10/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] عام مضى ودمه الذي لم يره إلا قاتله يستعصي على الزوال يلمحونه فيعود يطمسونها فيفيض يسكبون فوقه الألوان فيعدلوها بقعة أكبر من ثقوب ذاكرة كم من عقل حائر يستصرخ بقعة الدم أن تغيب إلى الأبد أن تزول وحسب كما في تراجيديا شكسبيرية لكنها في تراجيديا الواقع حيث لا يدفعها وخز ضمير أو عذاب روح بل وطأته الضرر والانكشاف والانكشاف ما جعل دمى المغدور نارا وعارا وأيضا فداء كأن ثمة إرادة علوية لا تريده أن يذهب بصمت هباء فما بعد الجريمة غير المسبوقة ليس كما قبلها أو ما كان قد يكون لو لم تفضح سلطات المملكة التي تضررت سمعتها كما لم يقع لها في تاريخها تجادل بحجة ضعيفة للبعض بأن الاغتيال كان نتاج عمل موظفين كبارا يعملون مع ولي العهد السعودي لكنه لم يعرف بجريمتهم كما قال بينما يتحدث رأي آخر عن تناقض هذا الطرح مع منطق الأشياء ومع وقائع متجمعة تقود إلى أن ذاك القتل ما وقع اعتباطا إنما وجزء من نهج بالتخلص من المعارضين أو حتى المتكلمين أو صامتين على غير هوى حكام المملكة الجدد وقد حفل العام بكشف تحقيقات صحفية وأنباء استخباراتية بأن إزاحة المعارضين أنشأت له فرقة خاصة أشبه بفرقة إعدام اسمها النمر ولها اتصال بالدائرة الضيقة جدا بولي العهد السعودي وقالت صحف عالمية إن أفرادا من الخمسة عشر الذين شاركوا في قتل جمال خاشقجي منضوون في الفرقة وأنها نفذت بالفعل اغتيالات وهي مسؤولة عن تنفيذ اعتقالات الريتس الشهيرة في أمراء وأثرياء هذا الوجه الدموي الخفي قابله آخر مكشوف بحملة قمع داخلي تمثلت بعشرات معتقلي الرأي وعززته إفادات معارضين في الخارج بمحاولات استدراجهم وإعادتهم إلى المملكة للقوة أو الحيلة أو ربما إلى حذف مأساويا مثلما جرى لخاشقجي وبهذا قد يكون دمه سدا أوقف لاندفاعة العنيفة هذه بكشفها الآخر عن وجهين صارخين في التناقض يتهم بهما الرجل الصاعد بقوة إلى الحكم في السعودية الحريص على إظهار نفسه للغرب قائدا للتغيير والتحديث والعبور بالمملكة إلى انفتاح وتنوير سيكون الترفيه الخارجي القشري أبرز معالمه هوت جريمة اغتيال خاشقجي بهذه الصورة الهشة وتهاوت معها بالنسبة لمختصين أحلام الصعود السريع لولي العهد تحت حراب عدم القابلية السياسية فيسأل هؤلاء كيف سيدخل مثلا الولايات المتحدة أقوى حلفاء المملكة والكونغرس فيها يقول صراحة أنه المسؤول عن قتل خاشقجي هذه جدران القنصلية شاهدة ستبقى على صرخات الرعب الأخيرة لصحفي كتم نفسه وقطع جسده فيها غيابه الحسي بلا جثة ولا صورة ولا دفن سيحل محله حضور رمزي وسياسي أقوى من الغياب يطلب عدالة لم تتحقق لوصمة لن تزول لقد كان جمال خاشقجي خائفا وحيدا تلك الظهيرة أمام قاتليه لكنه لم يمت وحده بل أخذهم معه وهم أحياء