لماذا ترجئ أرامكو الطرح الأولي لأسهمها؟

19/10/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] لا يذكر التاريخ دولة ارتبط اسمها ومصيرها واقتصادها بشركة واحدة كما ارتبط اسم السعودية بشركة أرامكو فبعد إنشاء الشركة عام 1944 ثم استحواذ المملكة عليها بالكامل عام 88 لتصبح درة التاج السعودي صارت أرامكو هي السعودية والسعودية هي أرامكو لذا لم يكن غريبا أن ترتبط التحولات الكبيرة الجارية حاليا في المملكة ارتباطا وثيقا بالشركة فقد ربطت السلطة التي يحركها حاليا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نجاح تلك التحولات ببيع حصة من شركة أرامكو في السوق العالمية وهكذا شكل طرح أسهمها للاكتتاب حجر الأساس في رؤية 2030 الإصلاحية لكن تلك المحاولات واجهت عقبات متتالية لأسباب مختلفة مثل رفض المستثمرين تقييم أصول الشركة واعتبروه مبالغا فيه وتداعيات قتل خاشقجي وأخيرا الهجمات التي ضربت مواقع لأرامكو شرقي البلاد فعطلت نصف إنتاجها ونصف صادراتها في أقل من ساعة ورغم إعلان أرامكو أنها حققت العام الماضي أكثر من 100 مليار دولار أرباحا صافية ما جعلها أكثر الشركات ربحية عالميا وأنها حققت أرباحا قوية منتصف العام الجاري فإن وسائل إعلام قالت إن الشركة السعودية تجني نسبة ضئيلة من أرباحها من مشاريع التكرير الخارجية خاصة في كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة وهو مجال تخطط الشركة لاستثمار ضخم فيه الآن تحاول الشركة لملمة ما تبقى من الفرص الضائعة بعد أن تم تأجيل الطرح الأولي أكثر من مرة حيث تقوم بتسريع التحضير الفرح 2% للاكتتاب قبل نهاية العام المقبل لجمع 40 مليار دولار ما يعني أن السلطات لا تزال تقيم أصول الشركة بتريليونين من الدولارات وهو رقم يشكك فيه المستثمرون ويعتبرونه السبب وراء فشل الطرح الذي كان مقررا العام الماضي حتى إن صحيفة ديلي تليغراف البريطانية توقعت أن يفشل هذا الطرح قائلة إن هذا المبلغ يبدو بعيد المنال في ظل الظروف العالمية الراهنة إضافة لذلك هناك أسباب أخرى جعلت كثيرا من المستثمرين الدوليين أقل شهية لضخ أموالهم في الشركة منها استمرار التوترات بين الرياض وطهران وتفاقم تداعيات الحرب في اليمن والعداوات التي تسببت السلطات السعودية في صنعها من حولها وأيضا يتخوف المستثمرون من خضوع الشركة لسيطرة الدولة فمجلس إدارتها غير مستقل في قراراته بل إن الملك هو من يحدد قرارات الشركة حتى توزيع الأرباح حسب قولهم ويحذر الخبراء أيضا مما وصفوه بسوء معاملة رأس المال لاسيما بعد اعتقال ومحاكمة رجال أعمال ومستثمرين كبار في المملكة ومصادرة أكثر من 100 مليار دولار من أموالهم الأمر الذي مثل سابقة ترفع سقف المخاطر مع عدم توافر ضمانات أن لا يتكرر الأمر مع مستثمري أرامكو مستقبلا وفي هذا يشير المتخوفون من غياب احترام حقوق الإنسان وعمليات الاعتقال والتعذيب والإعدام دون محاكمات شفافة ونزيهة ولم يغب عن أعين المحذرين مقتل خاشقجي والطريقة التي قتل بها والمكان الذي قتل فيه كمثال على منهج وطريقة السلطات السعودية في التعامل مع المعارضين في بلد يحرم كل أشكال المعارضة