اتفاق جديد للبريكست.. كيف سيواجه جونسون معارضة مجلس العموم؟

17/10/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] نشوته بانتصار سياسي لم يكن متوقعا وخشيته من هزيمة برلمانية قد تكون مقبلة يقف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وما من أحد يعرف على وجه الدقة كامب تعدى الرجل عن الخيار الذي وصفه مرة بأنه أصعب عليه من الموت داخل حفرة في إشارة إلى احتمال اضطراره لطلب تمديد مهلة خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي إلى نهاية شهر كانون الثاني يناير العام المقبل هو جاء إلى الحكم أصلا و تحت إبطه خطة تقضي بإنجاز إجراءات الطلاق البريطاني الأوروبي في نهاية شهر تشرين أول أكتوبر الجاري وإلا فلا مفر من الهجرة دونما اتفاق أيا تكن العواقب والتحديات تجربة الأسابيع القليلة التي مرت على وجوده في داوننغ ستريت كانت كافية ليختبر بنفسه وعلى حساب مكانته حواجز تشريعية وقضائية ظل يكبو بل يهزم كلما حاول اجتيازها حتى أدت في الأخير إلى تكبيل قدميه عن المضي خطوة واحدة نحو ما أراد وإذ أمكن التوصل إلى الاتفاق المفاجئة بين لندن وبروكسل قبل أسبوعين من الموعد الذي ترقبه البريطانيون بها العام وكانت الأسواق الأوروبية كلها تتهاوى عند عتبته فإن غموض التفاصيل لاسيما فيما يتعلق بعقدة آيرلندا الشمالية أضفى حذرا شديدا على تفاؤل المتفائلين ببلوغ القصة المسماة اختصارا بيرزيت نهايتها السعيدة أو المرضية للطرفين بمشاعر شعوبهما وطموحات دولهما وحساباتهما السياسية والاقتصادي أن أيرلندا الشمالية التي تبلغ مساحتها أربعة عشر ألف كيلو متر تقريبا تشكل في الجغرافيا الطبيعية جزءا من جزيرة آيرلندا بينما هي في الجغرافيا السياسية واحدة من الأقاليم الأربعة التي تكون بريطانيا العظمى وعلى أرضها تتشابك القوميات الإنجليزية والاسكتلندية والأيرلندية مثلما تنقسم الطوائف الدينية إلى أقلية كاثوليكية متمسكة بجذور انتماءها القومي إلى البلاد وأكثرية بروتستانتية موالية للتاج البريطاني ومنذ البداية اصطدم قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي بسؤال شائك عن سبل إقامة حدود جمركية تفصل أيرلندا الشمالية عن جمهورية أيرلندا وهو سؤال ظل البحث عن جوابه يؤرق الطرفين لأن أخطاره تتجاوز الخلافات الاقتصادية لتنذر بنكء جروح التاريخ بل لتهدد بإشعال فتيل الألغام الباقية ربما من صراع عقود غابرة بإبرام الاتفاق الجديد اتضح أن الجانبين تخليا عن فكرة إقامة حدود جمركية بين شطري الجزيرة ومنح ايرلندا الشمالية حق البقاء إداريا في الاتحاد الجمركي الأوروبي بالتوازي مع انضمامها رسميا وقانونيا للاتحاد الجمركي البريطاني وطبعا مع تفاصيل أخرى ممتدة ومتشعبة في شؤون الضرائب والجبايات وسواه لكن الرفض الذي ووجه به هذا الحل لاسيما من حزب العمال المعارض وحزب الوحدويين الديمقراطيين الأيرلندي الشمالي بات يشي باحتمال إسقاطه في مجلس العموم البريطاني كما أسقط قبله ثلاث مرات اتفاق كانت توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة ريزمان وهو ما يعني أن جونسون قد يجد نفسه مضطرا لخيار الذهاب إلى بروكسل طالبا تمديد مهلة الخروج من الاتحاد الأوروبي ومعه إن استطاع خيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة عله يحصل بنتيجتها على قوة تمنح حق تنفيذ خطته أو حلمه