لندن آخر رحلات الصحفي المغدور خاشقجي

01/10/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] من هنا مر قبل قتله وتقطيع جثته إربنا وراء جدران القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية كانت العاصمة البريطانية لندن على موعد معه في أواخر أيلول سبتمبر من العام الفائت واذ ظن حينئذ أن هذه ليست إلا واحدة من زياراته المتكررة إلى المدينة العريقة الغامضة تكتمت هي وفق ما جاء في صحف عالمية لاحقا على اكتشافها بأن تلك كانت آخر رحلات الصحفي المغدور إلى ربوعها لم ارى جمال مبتهجا كابتهاجه في ذلك اليوم كان سعيدا جدا لأنه سيسافر في الليل إلى اسطنبول يحصل في اليوم التالي على الورقة التي وعد بأن يمنحها من قبل القنصلية السعودية في إسطنبول قبل ذلك عاش جمال خاشقجي في بريطانيا ردحا من الزمن إبان عمله مستشارا إعلاميا للسفير السعودي الأمير تركي الفيصل وقد ظل يتردد عليها قادما من بلاده خلال عقود سلفت ثم من الولايات المتحدة الأميركية منفاه الاختياري الذي لجأ إليه في أواسط عام 2017 خشية اعتقاله أسوة بشخصيات إعلامية وحقوقية واقتصادية ودينية زج بها في السجون بعيد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى منصب ولاية العهد الاأزمة القطرية حولت كتابنا إلى مهرجي في سرك اتهامات باطلة وإذا إشاعات وأكاذيب وأشياء لا لا تليق بالكاتب الذي يحترم نفسه أن يشارك فيها أنا بإمكاني أن أكتب مقال محترمة في انتقاد السياسة القطرية ولكن لن احشوها بالكذب شعرت بالامتنان إنه ممنوع من الكتابة لكن عندما اتصل بي من يدعوني للعودة إلى الكتابة حان الوقت أن أعود للكتابة قلت الأفضل إني أنسحب وأنا أظن أن هذه كانت لحظة فارقة في تاريخ جمال نادر في اللحظة التي غادر فيها لواشنطن نعم لأنه غادر ويعلم أنه لن يعود زيارته الأخيرة إلى لندن كانت ذات عنوان فلسطيني إذ جاءها بدعوة من موقع ميدل إيست آي الذي يرأسه الصحفي البريطاني ديفد هيرست ليتحدث في ندوة أقيمت بمناسبة مرور ربع قرن على إبرام اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل كان رجلا يتطلع إلى المستقبل وعلى وشك الزواج بخطيبته كانت أمامه حياة جديدة ما لم يعرفه خاشقجي أو أي من أصدقائه ذاك تسرب إلى الصحافة بعد أسابيع من مقتله ففي الثامن والعشرين من أكتوبر تشرين أول نقلت جريدة أكسبريس اللندنية عن كتاب صادر حديثا قوله إن مركز الاتصالات الحكومية كان قد اعترض مكالمات أجرتها رئاسة الاستخبارات السعودية وتتضمن أوامر من أحد أعضاء الأسرة المالكة باختطاف من وصف بالصحفي المزعج وإعادته إلى بلاده بيد أن الإجراء الذي اتخذته لندن عقب هذا الاكتشاف اقتصر على قيام جهاز الاستخبارات ايسيكس بتحذير الرياض من أن ارتكاب هذه الفعلة لن يكون جيدا وهو الأمر الذي دفع مجلس العموم البريطاني في وقت لاحق إلى استجواب وزير الخارجية لا أعلق على الأمور استخبارية ولكن لطمأنتكم فأنا شخصيا لم يكن لدي علم المسبق على الإطلاق بجريمة اغتيال خاشقجي المروعة وكنت مصدوما مثل الجميع إذن وما أن غادر خاشقجي لندن إلى اسطنبول ودلف بوابة القنصلية السعودية حتى وقعت الجريمة المروعة التي هزت العالم ومازال الجدل في شأنها يتوالى فصوله المدهش في موت خاشقجي أنه وبعد مرور سنة على اغتياله مازال يرفض أن يموت كانت هناك عدة محاولات لإماتة القضية لديه معلومات مؤكدة أن محمد بن سلمان حاول أن يدعو مدير المخابرات التركية إلى الرياض لتسوية الأمر على وجه السرعة ففشل وجربوا رشوة الرئيس أردوغان ففشلوا في الموروث الثقافي العربي ينتصر الدم على السيف أو هكذا يقال لكنه في واقعهم المعاصر يهزموا أمام النفط وتهزم معه قيم الحضارة الغربية يتكشف زيفها لذلك ربما كانت اسطنبول بموقعها الجغرافي الذي يتلقى فيه الغرب والشرق هي المسرح الذي شاءت الأقدار أن يذهب إليه خاشقجي من واشنطن مرورا بلندن ونشهد على خشبته إعمالا من شهر تقطيعا لا بجسد الصحافي المغدور فحسب بل بعظام مشروع الدولة العربية الحديثة ولحم مفاهيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ماجد عبد الهادي الجزيرة من أمام السفارة السعودية بلندن