واشنطن بوست: المحاكمة السعودية لقتلة خاشقجي مهزلة

08/01/2019
في الثالث من يناير كانون الثاني الجاري تحولت أنظار العالم صوب واشنطن تتابع بدء أعمال الكونغرس الجديد بمجلس شيوخ بأغلبية جمهورية ومجلس النواب بأغلبية ديمقراطية في التوقيت عينه ينشغلوا الإعلام السعودي بإذاعة مضمون بيان مكتوب صادرة عن النائب العام يعلن فيه انعقاد أولى جلسات محاكمة أحد عشر شخصا وصفهم بالمواطنين في قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول لم يكن تزامن الحدثين من قبيل الصدفة هذا ما تراه صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها فبالعودة أسابيع قليلة إلى الوراء وتحديدا إلى منتصف ديسمبر الماضي كان الكونغرس المنتهية ولايته قاب قوسين أو أدنى من فرض عقوبات على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حين تبنى مجلس الشيوخ بالإجماع قرارا يحمله مسؤولية قتل خاشقجي ويطالب بمحاسبة كل من يثبت ضلوعه في الجريمة تقول واشنطن بوست إن ما فعلته المملكة يعد ضعيفا بشكل يدعو للشفقة وإن المحاكمات التي أعلنت عنها السلطات في الرياض ليست سوى مهزلة لدرء أي إجراءات عقابية ضدها قد يقدم عليها الكونغرس الجديد أسوة بسابقه فالمحاكمات لم تكن علنية ولم تكشف السعودية أسماء الأحد عشر شخصا الذين جرت محاكمتهم ولا هويات المتهمين الخمسة الذين تطالب النيابة بإعدامهم فجزاء شرعي لقتلهم خاشقجي بالنظر إلى المعطيات فإن مسؤولين كبارا في المملكة كانوا ضالعين وبشكل مباشر في إصدار الأمر بقتل خاشقجي أبرزهم سعود القحطاني المستشار في الديوان الملكي وما يوصف باليد اليمنى لولي العهد ونائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري وقد أعفي من منصبيهما والطبيب الشرعي صلاح تطبيقي المتهم بتولي تقطيع جثة خاشقجي والذي تؤكد صحف تركية أنه يعيش حاليا حياة طبيعية مع عائلته بمدينة جدة تقول واشنطن بوست إن هؤلاء جميعا يراد لهم الإفلات من العقاب وعوضا عنهم تضع السلطات السعودية في قفص الاتهام مجموعة صغيرة من رجال الأمن يراد أن يكونوا أكباش فداء حتى لولي العهد نفسه وواشنطن بوست أحد أصوات كثيرة تشكك في الإجراءات القضائية التي أعلنتها الرياض لمحاكمة قتلة خاشقجي ويراها البعض محاولة من السعودية لعرقلة المسار القضائي للقضية فقد سبق أن شككت الأمم المتحدة في شفافية المحاكمات السعودية لأنها تجري خلف أبواب مغلقة وبناءا على تحقيقات سعودية خالصة ومن دون الكشف عن هويات من تتم محاكمتهم حتى إدارة الرئيس ترومان المتهمة بالتستر على ولي العهد السعودي انتقدت المسار القضائي الذي تسلكه المملكة في قضية خاشقجي بالنسبة لواشنطن فإن الرواية التي تقدمها السعودية والإجراءات القضائية التي تتخذها لا ترقى إلى مستوى المصداقية وخلال زيارته المرتقبة للرياض سيثير وزير الخارجية الأميركي مايك مونتايو قضية خاشقجي مع المسؤولين السعوديين للدفع برواية موثوقة لما حدث ومحاسبة الضالعين فيه محاسبة تضعها واشنطن بوست على عاتق الكونغرس الجديد فيجب ألا يسمح بأن تكون المحاكمات العبثية التي تجريها السلطات السعودية المشهد الأخير من مأساة خاشقجي