ما التأثيرات المحتملة لقرار الحكومة المصرية تحرير أسعار الوقود؟

08/01/2019
مع أول أيام العام الجديد يجد المصريون أنفسهم على موعد مع قرار حكومي يقضي بتحرير أسعار الوقود وربطها بالأسعار العالمية للنفط القرار الذي يعنيه ضمنيا بدأ التخلي النهائي للدولة عن دعم أسعار الطاقة ستشمل مرحلته الأولى البنزين العالي الجودة أو ما يعرف بأوكتان 55 في حين سيشهد شهر حزيران يونيو المقبل استكمال تحرير باقي أصناف الوقود بنزين 90 وبنزين 92 إضافة إلى السولار كما يتوقع أن يتضمن القرار كذلك إلغاء الصنف المعروف بالبنزين الشعبي أوكتان 80 الذي يصنف على أنه وقود الفقراء في مصر وزير البترول المصري طارق الملا سرع في تصريحات لوسائل إعلام محلية للتشديد على أن قرار تحرير أسعار الوقود قرار مصري خالص في محاولة منه على ما يبدو لنفي التحليلات التي وضعت الخطوة الحكومية في سياق الاستجابة لضغوط صندوق النقد الدولي الذي وقعت معه الحكومة المصرية عام 2016 اتفاقا للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار تدفع على مدار ثلاث سنوات مقابل التزام الحكومة بتنفيذ برنامج للإصلاحات الاقتصادية يتضمن تحرير أسعار الوقود والكهرباء ورفعت الدعم نهائيا عن السلع الأساسية ولعل ما يعزز منطق خصوم الحكومة بوجود ضغوط خارجية قرار صندوق النقد الدولي تأجيل الدفعة الخامسة والأخيرة من القرض والبالغة ملياري دولار كان يفترض استلامهما في ديسمبر كانون الأول الماضي انتظارا لخطوة تحرير سعر الوقود ورغم محاولات الوزير المصري تبديد المخاوف من موجات ارتفاع كبيرة في أسعار المشتقات النفطية نتيجة القرار الحكومي بالقول إن حدود التغيير لن تتجاوز عشرة في المائة هبوطا أو صعودا قياسا على الأسعار العالمية للنفط فإن تحليلات اقتصادية أخرى أبدت خشيتها من تسبب القرار في تدشين موجة جديدة من الغلاء قياسا بقرارات سابقة برفع أسعار الوقود كان آخرها في يونيو حزيران الماضي حين تراوحت نسب الزيادة بين تسببت حينها في ارتفاعات كبيرة بأسعار عدد كبير من السلع والخدمات لاسيما المواصلات والنقل يضاف إلى ذلك أن السعر العالمي الذي يشير إليه الوزير يدور حول دولار واحد مقابل لتر البنزين أوكتان أي ما يوازي ثمانية عشر جنيها مصريا حسب سعر الصرف الحالي علما بأن سعره قبل قرار تحرير لم يكن يتجاوز ثمانية جنيهات فكيف ستكون الحال إذا وقعت زيادات عالمية في أسعار الوقود خلال الأشهر القليلة القادمة عاملا الاثنان يعززان مخاوف كثير من المصريين من تبعات القرار الحكومي الجديد أولهما يتعلق بإمكانية خفض سعر الجنيه المصري مقابل الدولار بسبب ضعف أداء الاقتصاد بشكل عام وانتكاس معدلات النمو إضافة إلى تراجع احتياطي النقد الأجنبي بقيمة ملياري دولار دفعة واحدة وفقا لما أعلنه البنك المركزي المصري هذا الأسبوع أما الثاني فهو تراجع القوة الشرائية للمواطن المصري بسبب تدني الأجور واختصار زيادات الرواتب في القطاع الحكومي على فئات محددة وداعمة للنظام مثل ضباط الجيش والشرطة والقضاة