فتح وحماس.. موجة جديدة من الانقسام الفلسطيني

06/01/2019
وكأن الانقسام السياسي الفلسطيني عاد إلى ذروته من جديد فحالة الجدل والاستقطاب هي سيدة الموقف وتبادل الاتهامات والملاسنة الإعلامية أصبحت سمة أساسية لهذه المرحلة من العلاقات بين أكبر فصيلين سياسيين على الساحة الفلسطينية وبدل أن تدفع التحديات التي تحدق بالقضية الفلسطينية إلى مزيد من التقارب بين الفريقين فإنها تتسبب في تعميق هذا الانقسام سياسيا وجغرافيا أيضا فمشروع التفاوض مع إسرائيل وإمكانية التوصل إلى سلام ولو مختلف عليه باتت تتلاشى يوما بعد يوم خصوصا مع قرارات الإدارة الأميركية التي توجت باعتبار مدينة القدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها إلى جانب مشاريع الاستيطان الإسرائيلية التي تجعل من حل الدولتين أمرا مستحيلا فضلا عن حصار القطاع منذ أكثر من أحد عشر عاما كل ذلك لم يستطع إحداث تقارب بين الفريقين الفلسطينيين فانبرت غزة بقيادة حماس للبحث عن حلول ولو جزئية للمشكلات المزمنة التي تستنزف مخزون القطاع ومقدراته بتدشين علاقات مع الجارة الجغرافية مصر وابتكار تظاهرات سلمية ضد جيش الاحتلال على الحدود مع غزة تمكنت من تحريك المياه الراكدة على صعيد العلاقات مع دول المنطقة ومن ضمنها دولة الاحتلال فيما يعرف بملف التهدئة لكن شيئا ما يحدث دائما قبل نهاية الطريق سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه بل أسوأ مع ملاحظة أنها هذه المرة أحدث تباينات فلسطينية جديدة بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح زادت من حدة الموقف وكان من أبرز أسباب الخلاف بين غزة ورام الله تلك القرارات التي اتخذها الرئيس الفلسطيني إزاء قطاع غزة وعلى رأسها فصل بعض موظفي السلطة في القطاع وحسم رواتب الآخرين وصولا إلى قرار حل المجلس التشريعي الذي تزامن مع احتفال حركة حماس بانطلاقتها واتهامها السلطة الفلسطينية بالتضييق على أنصارها في الضفة واعتقال بعضهم ومنع الآخرين من الاحتفال بهذه المناسبة صورة تقول حركة فتح إنها تكررت معها في القطاع بخصوص احتفالها بانطلاقتها الرابعة والخمسين باعتقال الأمن في غزة عددا من أعضائها ومسؤوليها أو استدعائهم ورفض إقامة مهرجان بهذه المناسبة كتابة هذا التقرير مازالت بعض الفصائل الفلسطينية تجري وساطات من أجل ضمان احتفال فتح وانطلاقتها في غزة غدا الاثنين دون جدوى حتى الآن وهو ما يعني أن الأمر قد ينحو منحى خطيرا إن بقيت حركة فتح مصممة على إقامة هذا المهرجان في ظل رفض حماس التي تعتبر أن تصميم فتح على إقامته هو تصميم على زعزعة الأمن في القطاع