بولتون: الانسحاب الأميركي من سوريا رهن بتوفير حماية للأكراد

06/01/2019
هل جاء ليزور أم ليتعبد جون بولتون الذي يقف على يمين ترمب وربما نتنياهو نفسه يزور ما تسميه إسرائيل حائط المبكى وذاك لا علاقة مباشرة له بهدف زيارة الرجل من الأساس فقد أرسل على عجل إلى إسرائيل ومن ثم تركيا لبحث الانسحاب الأميركي المرتقب من سوريا لا لفض الاشتباك المعقد بظلاله الدينية الأكثر تعقيدا للوضع النهائي للقدس والأماكن المقدسة فيها لكن بولتون فعلها وتجول في المنطقة الأكثر حساسية في الصراع العربي الإسرائيلي بل وتفقد الأنفاق التي تقع تحت حائط البراق لذلك صلة بالوجود الأميركي في المنطقة أم أنه بذل للوعود وبسخاء لتل أبيب وعلى حساب الفلسطينيين سواء كان موضوع البحث ذا صلة بسوريا أو سواها أيا يكن الأمر فإن مستشار الأمن القومي الأميركي هنا لينسق وليطمئن فرئيسه أعلن فجأة عزمه سحب الجنود الأميركيين من سوريا أرض الرمال والموت أحدث هزات ارتدادية في واشنطن كما في المنطقة رغم أن الوجود العسكري الأميركي هناك يظل رمزيا فلدى واشنطن نحو ألفي جندي في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة ويعتقد الرئيس أن المهمة أنجزت فما الداعي لبقاء الجنود في تلك البلاد البعيدة ويعتقد بحسب وكالات أنباء عالمية أن اتصالا هاتفيا بين ترامب ونظيره التركي كان كفيلا بتغيير رجل لوجهة نظره فلما لا تقوم دول الجوار بالقتال ولم على الأميركيين أن يدافعوا عن غيرهم ومن دون أن يدفعوا ما يكفي ويزيد من المال إسرائيليا كما بالنسبة لبعض دول المنطقة كانت الخلاصة أن إيران تنتصر ووحدها من يستفيد من الانسحاب الأميركي المحتمل وهو ما دفع ترامب ربما إلى إرسال مستشاره للأمن القومي إلى تل أبيب ولاحقا أنقرة وتوضيح قراره بأنه ليس انسحابا فوريا وليس تخليا عمن تعتبرهم الولايات المتحدة حلفاءها وعلى رأسهم إسرائيل والمليشيات الكردية التي تعتبرها تركيا إرهابية وتطالب بإبعادها عن الحدود تماما الطمأنة حدثت لتل أبيب وهناك شروط ومطالب منها ضمان أمن إسرائيل فيما يتعلق بالوجود الإيراني في المنطقة بأسرها أما بالنسبة للميليشيات الكردية فإن واشنطن بحسب بولتون ستربط انسحابها بتطمينات تركية بشأن سلامة الأكراد وبضمان ألا يحدث أي تحرك عسكري تركي في شمال سوريا من دون تنسيق مع واشنطن ما يعني عدم تحويل الانسحاب الأميركي إلى انتصار إيراني فيما يتعلق بهواجس إسرائيل أو انتصار تركي فيما يتعلق بالأكراد وتلك معادلة يعتقد أنها متعذرة ما لم تكن هناك إستراتيجية أميركية بديلة على الأرض لا في خطب الزعماء ثمة منتصرون ولو شكليا هنا إنهم هؤلاء الثلاثة بما يمثلون فلقد أخليت سوريا لهم أو هي في سبيلها إلى ذلك ووفقا للبعض فإن التباينات بين موسكو وأنقرة وطهران تظل تحت السيطرة ولم تتحول إلى تناقضات لا حل لها فالرهان كما تقول بعض المقاربات على صراع ديني بين هؤلاء يظل نظريا وذلك يعني أن تقدم لهم هدية ثمينة لم ينتظرها إسرائيل تستطيع وفقا لكثيرين التعايش مع ما طرأ أما الأكراد وفق تقدير البعض سيدفعون الثمن كما سبق أن فعلوا في تاريخ رهاناتهم الخاسرة على قوى كبرى تتخلى عنهم دوما في منتصف الطريق