دول الخليج تترقب زيارة بومبيو.. فهل ستُنهي خلافاتها السياسية؟

05/01/2019
ستة عشر شهرا هي التي فصلت زمنيا بين قرار أربع دول عربية على رأسها السعودية محاصرة دولة شقيقة هي قطر وارتكاب فرقة موت رسمية أرسلتها السعودية كذلك جريمة قتل صحفي ومواطن هو جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول لكن القضيتين المثيرتين وبرغم ما بينهما من اختلافات شكلية ظلتا تظهران لثلاثة شهور مضت بوصفهما تعبران جوهريا عن نهج واحد لا في نظر من يستهجنون حل الخلافات السياسية بعقلية ما قبل الدولة فحسب أو حتى في رأي من يستنكرون مواجهة المعارضين بكواتم النفس بل في سلم أولويات الدبلوماسية الأميركية أيضا فقبل أن يحمل وزير خارجية الولايات المتحدة بومبيو ملفاته متجها إلى الشرق الأوسط نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن الرجل سيؤكد للسعودية وقطر على أن الخلاف بينهما لا يفيد أيا من البلدين لأنه يصب في مصلحة إيران أولا وفق تعبيره كما سيطالب الرياض بمحاسبة قتلة خاشقجي لأن واشنطن لا تعتقد بأن موقف السعوديين على هذا الصعيد قد ارتقى إلى مستوى المصداقية وقد لا يحتاج المرء هنا أي قدر من النباهة كي يلحظ استثناء مصر والإمارات والبحرين من مجرد ذكر العابر أو الإشارة السريعة في الإعلان عن أهداف جولة بومبيو غير أن ما يستدعي البحث والتمحيص هو مغزى تجاهل كهذا من قبل حليف استراتيجي سبق لقادة تلك الدول ومعها السعودية راهنوا عليه ليؤيدهم حين كانوا يدبرون مكيدتهم التاريخية للنيل من قطر قبل نحو عامين ثم عندما بدأ تنفيذها عمليا في الخامس من حزيران يونيو عام وإن تكن ملفات بومبيو وتحتوي ما يشير إلى جهود سلفه ريكس كليرتون التي أسهمت مع جهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في منع دول الحصار الأربعة من ارتكاب حماقة عسكرية فإن سعيه المتوقع إلى حل الخلاف بالحوار القائم على احترام سيادة الدول كان في الأصل ولا يزال مطلب قطر ردا على قائمة من ثلاثة عشر شرطا استهدفت للهيمنة على قرارها المستقل وهو ما أعاد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تأكيده مجددا بالدعوة إلى الابتعاد عما وصفه بالمراهقة السياسية والعمل من أجل الحفاظ على مكتسبات شعوب المنطقة بدلا من إلهائها أزمات مفتعلة وليست الإشارة إلى المراهقة السياسية في تصريح الوزير القطري إلا تعبيرا ملطفا على ما يبدو لوصف النهج السياسي الذي اختطته السعودية منذ صعود الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد والذي تكاد الدوائر الدبلوماسية والبحثية الغربية تجمع على وصفه بالأرعن والمغامر بينما يعتبره بعضها إجراميا صرفا بدليل أن السيناريو قتل خاشقجي وتقطيع جثته وإخفائها عقابا له على ممارسته حق الاختلاف قد كشف على نحو فاضح كيف يفكر أولئك الذين قرروا محاصرة قطر متذرعين بأسباب واهية وعكس ما الذي كانوا يعتزمون ارتكابه ضدها لولا أنها اكتشفت لعبتهم واستطاعت إحباطها بحنكة سياسية ما عادوا يستطيعون غير الاعتراف بها وإن قطر على خلافنا معهم لديهم اقتصاد قوي سوف تكون مختلفة تماما بعد 5 سنوات