اجتماع البحر الميت يثير أسئلة ولا يقدم إجابات

31/01/2019
ربما كان الاجتماع الأكثر غرابة في تاريخ الدبلوماسية العربية عقد في البحر الميت وهذه حقيقة بمشاركة وزراء خارجية ست دول عربية من بينهم وزراء خارجية الرباعي الذي يحاصر قطر وتلك حقيقة لا جدال فيها وحولها أما المختلف بشأنه فما صدر عن وزير خارجية الدولة المضيفة فالاجتماع كما كان تشاوريا مفتوحا وبلا أجندة أو جدول أعمال ورغم ذلك فقد سبقته في الجلسات لمدة ست ساعات بينما استغرق بحسب الوزير ثلاث ساعات فهل يجتمع لوزرائه كل هذه الساعات من دون أجندة معينة أو جدول أعمال محدد يزداد الأمر غرابة إذا صحت معلومات بعض المصادر من أن الاجتماع لم يستغرق سوى عدة دقائق لالتقاط الصور لم يحضر وزير خارجية العراق ربما لأن بغداد ضد الدخول في أي محور ضد إيران كما لم يحضره وزير الخارجية الفلسطيني رغم أن الاجتماع ركز كما قيل على الوضع الفلسطيني كما استبعد من الاجتماع وزراء خارجيته بقية الدول العربية رغم أنه تناول بالبحث وفق وزير خارجية الأردن المصالح العربية المشتركة فعلى أي أساس واختزل العرب ومثلوا في ست دول فقط لإرضاء وزراء خارجيتها اللقاء معا وبحث طيف واسع من القضايا العربية في غياب أصحابها سواء اتفقوا معهم أم كانوا معهم يختلفون لماذا هم فقط ولما اجتمعوا لدى بومبيو الجواب ربما زار المنطقة قبل نحو أسبوعين وكان عنوان جولته التي شملت الدول التي اجتماع وزرائها في البحر الميت زائدا قطر وسلطنة عمان هو إيران فقط ولقد قالها الرجل صراحة إن على هذه المنطقة من العالم أن تغادر حقبة العداء القديمة وأن تركز على مواجهة العدو الجديد متمثلا بطهران وترجمة ذلك عمليا الدعوة لعلاقات أدفأ مع إسرائيل ولا بأس من أن ترقى إلى مستوى الشراكة والبدو بتهيئة الأنفس بشرق أوسط جديد ولتحقيق هذا الهدف ثمة مؤتمر دعت إليه بلاده سيعقد في وارسو بعد نحو أسبوعين من ذلك أن ما يوصف بالناتو العربي ماض قدما ويعتقدون أن عاصمتين هما أبو ظبي والرياض مضبوطة أبعد في هذا الاتجاه وربطتا مستقبل شرعيات الحكم فيهما بهذا المشروع الانفتاح على نظام الأسد بند أضيف على الأجندة بدافع موقف هاتين العاصمتين المتشدد إزاء أنقرة فالمطلوب بالنسبة لهما إلى جانب إخراج إيران من سوريا دعم نظام الأسد في مواجهة تركيا إذا صح هذا فإنه يمنح الأسد نصرا لم يسعى إليه كما يمنح طهران أوراقا إضافية على الطاولة بحسابات الواقع للأوهام فبالإضافة إلى أن تحييد الأسد ليس شرطا لاستهداف إيران فهو عمليا في إحدى جيوبها الصغيرة أما سلاحها ف جاهز لأسوأ الاحتمالات قبل وارسو وبعدها