التحركات الإيرانية بـ "أبو موسى".. شرارة حرب أم مناورة؟

30/01/2019
يراقب الإيرانيون مياههم الإقليمية وأصابعهم على الزناد وثمة ما يتوقعونه ويتحسبون له لا يعرف بعد لكنهم يكثرون من الوعيد ويخصون بالذكر جزيرة أبو موسى يزورها قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري ومن هناك يهدد إنها جزء لا يتجزأ من إيران وسنحارب من أجلها بشراسة لا يكتفي الجعفري بهذا بل يقول كأنه يتوقع ما قد يطرأ فجأة إن طهران ستزيد قدراتها الدفاعية والاستخباراتية في المنطقة لحماية جزيرة أبو موسى بشكل أفضل ويضيف بتأكيد جاهزية قوات بلاده للدفاع عن كل شبر منها الزيارة ليست الأولى فقبل نحو شهر زارها رئيس هيئة الأركان الإيراني ومنها أيضا وجه تهديدات خشنة لدول في المنطقة قال إنها تتآمر وتريد جر الأميركيين معها إلى مغامرات ضد بلاده في مياه الخليج وتوعد بأنهم سيجدون القوات الإيرانية هناك في انتظارهم اللافت أن التصريحات باقري وزيارته أعقبت زيارة مفاجئة لترمز إلى العراق حيث التقى قواته وبدا كأنه يقول إن الأميركيين ولو انسحبوا من سوريا فإنهم باقون في العراق ما دامت طهران هدفا وأن دولا في المنطقة ستكون شريكا لواشنطن في هذا الشأن وأن ثمة بحثا ربما يجري عن ذريعة لمواجهة مع إيران وقد تكون تلك الذريعة جزيرة أبو موسى الجزيرة إذن في عين عاصفة متوقعة نظريا على الأقل وهي تتحول في الخطاب الإيراني العسكري إلى جبهة أمامية تتعسكر وتستعد لما يعتقد أنها مغامرة مفترضة قد تحدث في حل لهذا الرجل محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي يد في الأمر الرجل يقاتل فعليا في اليمن تاركا ما يقول إنها جزر بلاده الأقرب هادئة وفي أيدي الإيرانيين ربما تنبئ زيارته جنرالات طهران إلى أبو موسى بأن ثمة ما يدبره بن زيد أو الأميركيون على أن ما يدبر وما يخطط له لا يعني بالضرورة أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى فعل على الأرض هذا على الرغم من أن الحقائق تقول إن الإمارات في عهد متنفذ في أبو ظبي تبدو محكومة بهواجس إمبراطورية كبرى ربما تقودها إلى التفكير والتخطيط والاستعداد لكن شروعها في تحويل هذه الهواجس إلى واقع سيكون حسب كثيرين خطئا كبيرا يزج بالإمارات في حروب قد تكلفها كل شيء للإيرانيين اليد العليا في أي حرب قد تندلع لو اختصرت عليهم وعلى أي دولة منفردة في الخليج لكن خيار الحرب مستبعد في رأي البعض فالإيرانيون يبرعون في خلط الأوراق والملفات بما يفيدهم ويربك الآخرين فصحيح أن ثمة تضييقا على رؤوس أموال مواطنيهم في الإمارات وأن ثمة حصارا أميركيا يشتد عليهم بهدف تدمير اقتصادهم لكن الحرب تظل مستبعدة بالنسبة للكثيرين وبحسب أصحاب هذا الرأي فإن الحديث عن عملية عسكرية صورة مفترضة في أبو موسى أو حتى التلويح بإمكانية حدوثها قد تكون له تأثيرات كبرى في الداخل الإيراني سيصطفون خلف التيار المتشدد هناك بينما يمنح هذا التيار فرصة خلط الأوراق مجددا في المنطقة بما يدفع الأطراف الفاعلة فيها لإعادة حساباتها المرة تلو الأخرى ذاك لو حدث انتصار كبير لهم