هكذا يبرر السيسي بطشه بالشعب المصري

29/01/2019
حدث هذا في عهد السيسي منقلبا ورئيسا لكن الرجل الذي خلع وحسب البزة العسكرية وعقد ربطة عنق يرى أن الأمور ليست كما تبدو عليها في الصور وأن مقاربتها رهن بزاوية النظر وما يبدو مستهجنا وانتهاكا لحقوق الإنسان في بلد قد يكون ضرورة تطغى وتمدح في دولة أخرى بدعوى الحفاظ على الاستقرار لازم نعترف إن إحنا نتكلم بإنصاف إن إحنا لسنا كأوروبا ولسنا كأميركا نحن دولة لها خصوصيتها السيسي يباغت ضيفه الفرنسي بالإجابة بعد أن بوغتت هو نفسه بالسؤال فارتبك وربما كانت مفاجأة الصحفيين الفرنسيين أكبر فالرئيس المصري أدرج مفهوم حقوق الإنسان في دائرة أضيق مما يظنون فلا نموذجا واحدا يحتذى بحسب السيسي وثمة من يستحق أن يقمع وآخر أن يرفع وحدثا المصرية لا سواه وابن هذه المنطقة لا سواه لا تنطبق عليهما مفاهيم حقوق الإنسان فلم لا تنتهك إذن ماكرون القادم بلاد العقد الاجتماعي وجد نفسه مضطرا للشرح فالاستقرار ضروري لكنه مرتبط باحترام الحريات الفردية ودولة القانون وذاك جدال نادر على مستوى الرؤساء خاصة إذا كان في العلن يذكر الضيف الفرنسي المدونين والصحفيين ونشطاء معتقلين فيرد مضيفه بما يشبه التقريع بأن المجتمعات لا يبنيها المدونون نحن نعيش في منطقة مضطربة لقد منعنا مشروعا لإقامة دولة دينية وترتب على هذا تحديات ألا يكفي هذا لكي تنظر إلينا بعيون مصرية لا أوروبية أو أميركية السيسي وفقا للبعض يطالب بمعاملة مواطنيه ذوي احتياجات خاصة وكأنهم أقل من أن تكونوا راشدين ومهيئين للديمقراطية فتلك للأوروبيين أما الضرب والسحل والقتل والحرق فالمصريين ممن يراهم مهددين لدولته ألا ترى يا سيادة الرئيس الفرنسي أن في ذلك منطقا لأن الاختلاف أمر طبيعي بين الدول كأن السيسي يذكر ماكرون بكلامه الأخير في أكتوبر من عام 2017 آنذاك التقى الرجلان في الإليزيه بعد توقيع صفقات بنحو ستة مليارات يورو لشراء أسلحة فرنسية من بينها طائرات رافال وآنذاك قال ماكغوفيرن إنه لن يملي على السيسي دروسا في الديمقراطية ذلك يعني أن ثمة ما طرأ فأوجب إعطاء دروس تأجلت وفي رأي البعض فإن الغرب يتعامل مع مصر وسواها من دول المنطقة بمستويين أحدهما يتعلق بالمصالح وبكونها سوقا للبضائع والنفوذ والثاني بكونها تنتمي إلى العالم الثالث أي إلى الآخر الأقل تطورا ولا بأس من غطاء أخلاقي لتبرير المستوى الأول وهو صفقات السلاح وسواها على أن يكون على شكل دعوات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في تلك الدول لإرضاء الرأي العام في الغرب لا في دول المنطقة وبحسب هؤلاء فإن زيارة ماكاروف الأخيرة لم تتزامن مع صفقات ضخمة والحال هذه لابد من تذكير المضيف بملفاته الثقيلة في انتهاك حقوق الإنسان وقد يكون الهدف نوعا من الضغط لتحسين هذه الأوضاع بالإضافة إلى إشعار المضيف بأنه في موقع ضعيف يحتاج معه إلى شراء الصمت بالصفقات ماكروني يعرف أن ثمة رئيسا منتخبا يقبع في السجن بينما كان يلتقي شيخ الأزهر وبابا الأقباط والسيسي يعرفون ماكرو يعرف أن ما لا يقل عن ستين ألف مصري يقبعون في السجون وفقا لبعض التقديرات وهؤلاء يعرفون أن ثمة كلاما يقال لتسجيل المواقف ثم لينسى بعد ذلك كما تم نسيانهم في سجون مصر الكثيرة