غريفيث بصنعاء سعيا لإنقاذ اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة

28/01/2019
ما يزال مسار تنفيذ الاتفاق الدولي في مدينة الحديدة ومينائها منذ وقف إطلاق النار الذي قارب الأربعين يوما في حكم المتعثر أسوة بمسار الحل السياسي الشامل في اليمن ككل بعد أن وصل إلى أفق مسدود في ظل استراتيجيات اللاعبين الإقليميين والدوليين في هذا البلد العربي المنكوب المبعوث الأممي مارتين غريفيث يحط في العاصمة اليمنية للمرة الثالثة هذا الشهر بعد جولات مكوكية تنقل فيها بين الرياض وصنعاء في مسعى لإنقاذ الاتفاق ووضع آليات لتنفيذه غريفيث أرفق زيارته بتصريحات أكد فيها أن الإرادة السياسية لوضع حد للصراع في اليمن موجودة أكثر من أي وقت مضى وأن الحل الأمثل لذلك هو طاولة المفاوضات وليس ساحة المعارك كما أفصح عن عزمه الدعوة لجولة أخرى من المشاورات بين طرفي النزاع قريبا ورغم تصريحات غريفيث المتفائلة فإن اتفاق السويدي الذي توافقت عليه الأطراف تحت ضغوط دولية على السعودية والإمارات لوقف الحملة العسكرية في الحديدة ظل يكتنفه الغموض فهو لم يحدد من البدء تفاصيل التنفيذ وترك الباب مفتوحا لتفسيرات كل طرف ووضع عيسيه في دواليب الحل فقد تخللت أحد بنوده وهو وقف إطلاق النار خروقات عدة تبادل الطرفان الاتهامات حيالها وأصابت رصاصات متطايرة موكب رئيس بعثة المنظمة الدولية باتريك كاميرا دون تحديد فاعلها وما تلاه حديث عن تنحي المسؤول الدولي الذي لم يلبث إلا قليلا في المهمة كما أن الاتفاق نص على انسحاب الحوثيين من المدينة والميناء وإعادة القوات الحكومية انتشارها في المحيط وأن تشرف على إدارة المدينة والميناء قوات أمن محلية لكن لم تحدد أصلا هوية وتبعية تلك القوات وسط معالم الانسداد في طريق اتفاق ستقهر جوالات غريفيث المتلاحقة خصوصا بعد أن تحول الأمر إلى ما يشبه هدنة مؤقتة وليس اتفاقا دائما تظل آلية إشراف المراقبين الدوليين على وقف إطلاق النار في الحديدة وإنشاء بعثة سياسية أممية وفق طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس غير واضحة المعالم إذ تثير صيغة البعثة السياسية جدلا أصلا بين الأطراف فهل تعني توسيع مهام لجنة الرقابة في الحديدة إلى المجال السياسي أم اعتبار الأخيرة بديلة عن الأولى التي باتت أقرب للفشل لاسيما مع ما يجريه الطرفان من استعدادات عسكرية ربما تعيد الحديدة إلى المربع الأول وهو ما يعيشه اليمن برمته في ظل حرب تجثم عليه دون بوادر حل سياسي شامل في الأفاق