كيف دفع قمع الثورة شبابا مصريين للإلحاد وحمل السلاح؟

27/01/2019
من أنسب منهم لنفهم ما الذي حصل في مصر طيلة السنوات السبع التي أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 في سبع سنين فيلم وثائقي بثته الجزيرة اختار زاوية أخرى ليتطلع من خلالها إلى ما آل إليه حال هؤلاء عينات من شباب وصف ذات يوم بكونه الورد الذي فتح في جناين مصر قبل أن تدوس الأحذية العسكرية أحلامه ومطالبه وتطلعاته دون رحمة ولا شفقة سنوات من الرياح العاتية الهوجاء تكالب فيها الانقلاب العسكري ومدعوما بإيرادات إقليمية ودولية على شباب عزل إلا من مطالبهم السلمية فغيرهم تضحياتهم إلى وجهة تعرفها تقارير المنظمات الحقوقية الدولية المرموقة جيدا تحقيقات تحت التعذيب الوحشي وسجون أهون منها الموت وموت لم يفرق في ساحات الاعتصام السلمي كما في رابعة بين شاب وفتاة بين كبير وصغير فحصد المئات من الأرواح ورسم في أعماق النفوس جراحا لم تعكس فقط النظرات الكثيرة وتلك تائها وإنما كذلك مسارات في دروب الحياة لم يعد معها حاضر أولئك الشباب كان أمسهم فهذا حسن البنا الشاب الذي انتقل من ناشط إسلامي إلى ملحد وتلك منتقبة والأخرى محجبة نزعة الثوب القديم مسوقتين بالسؤال عن عدل الله وسط كل تلك المظالم التي سلطها الإنقلاب على الثورة وشعبها بدا الإيمان الديني نقطة ارتكاز في حركة الشخصيات الواقعية التي شملها الوثائقي إذ قربا منه وبعدا عنه ارتسمت ردود الفعل التي عكست ما اختزنته النفوس من تحولات اجتماعية وفكرية ونفسية قادت البعض نحو الخيارات القصوى اذا كان بعض الشباب قد اختار أن يلحد أو أن يلزم الحياد تجاه الله وعدله فيما شهدت مصر وثورتها فقد قادت القبضة الحديدية للانقلاب آخرين إلى مواجهة النار بالنار مقتنعين أن السلمية لا تنفع مع من لغته والتعذيب والتشريد وهتك للحرمات وإزهاق النفوس البريئة قصرا في سبع سنين عجاف جرت مياه كثيرة في نيل مصر وحول الانقلاب البلاد ثكنة عسكرية كبيرة مصادرا كل أنفاس الحرية واختبرت فيها منعطفات الأحداث جدارة النخب السياسية ودفعت بشباب مصر إلى متاهات ضياع يدفعون بينها إلى اليوم ثمن سعيهم للحرية والكرامة هل فات المعاد يستفز الفيلم مشاهديه بالسؤال الحارق ومن غيرهم انسحبوا ليقدموا الجواب شباب مصر في ذكرى ثورتهم فرغم كل ما حدث لم تنته القصة بعد يقول ذلك عصف الانقلاب نفسه قبل أي شيء آخر