لماذا يسعى الاتحاد الأوروبي لاعتبار السعودية مهددة لأمنه؟

26/01/2019
مع من يهدد أمنه لا يتسامح الاتحاد الأوروبي له قائمة سوداء بأسماء ستة عشرة دولة يصنفها في تلك الخانع هي في عمومها إما دول فاشلة أو منبوذة دولية والآن انضمت إليها مبدئيا كما يبدو المملكة العربية السعودية هذه لا شك ضربة موجعة للمملكة لعلها لم تتوقعها من مؤسسة بثقل التكتل الأوروبي فلما أدرجها ضمن مسودة قائمة محدثة سرية للدول المهددة لأمنه جدية تصنيف كذاك أنه من مهام أجهزة الاتحاد الأوروبي التنفيذية وأهم من ذلك أنه يستند أساسا إلى معايير تستخدمها هيئة دولية تضم الدول الغنية تسمى قوة مهام التحرك المالي وتلك هيئة أخفقت السعودية قبل أربعة شهور في الحصول على عضويتها سيجري إدراج الدول في القائمة السوداء حال وجود ثغرات إستراتيجية في أنظمتها لمكافحة غسل الأموال والتصدي لتمويل الجهات الإرهابية التي تمثل تهديدا خطيرا لنظام الاتحاد المالي وفق معايير جديدة طورتها المفوضية الأوروبية يمكن أيضا وضع الدول على تلك القائمة إذا لم تقدم معلومات كافية عن ملكية الشركات أو إذا كانت قواعدها بشأن الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة أو مراقبة العملاء الماليين متساهلة للغاية بالنسبة للسعودية صحيح أن إدراجها في اللائحة لن يصبح نهائيا إلا بعد أن يقره الأعضاء الثمانية والعشرون على الأرجح الأسبوع المقبل غير أن ما حركه في المقام الأول مسألة بالغة الحساسية بالنسبة للأوروبيين فهم يتحدثون عن تراخ سعودي في السيطرة على تمويل الإرهاب وغسل الأموال يتوقع مراقبون أن تزيد الخطوة الأوروبية من متاعب السعودية التي تواجه ضغوطا دولية متعاظمة وذاك بسبب جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي وحرب اليمن فضلا عن سجل المملكة الحقوقي لا غرابة أن يبدو حراك الاتحاد الأوروبي كأنما يصدق على فشل السعودية في تحسين صورتها أمام العالم الغربي وإدراجها في تلك القائمة المعيبة سيعقد أكثر علاقاتها المالية مع الاتحاد الأوروبي الذي ستعمد مصارفه إلى التمحيص في معاملاتها وتحويلاتها المالية كما أن المستثمرين الأجانب سيفكرون مليا قبل المخاطرة في مشروعات كبرى يقودها ولي العهد السعودي كمشروع نيوم ورؤيته والتي يهدف من ورائها جميعا إلى تحويل بلده من دولة ريعية إلى دولة إنتاج نحن إذن بصدد انتكاسة حقيقية تكلفتها السياسية أيضا باهظة فهذه إدانة دولية من البوابة الأوروبية لمجمل سياسات السعودية وذاك ما يقرأه الخبراء فشلا للمملكة في الإقناع بأنها دولة تحترم المعايير والقواعد الدولية وتسهم في الاستقرار الإقليمي وترقى حقا إلى مصاف دول العشرين وفي المقابل قد يترسخ أكثر اقتناع يتشكل لدى المجتمع الدولي إزاء دولة لن يتردد في مرحلة ما في وصفها بالمارقة