ثماني سنوات على ثورة يناير.. الثوار بالسجون والعسكر يحكمون

24/01/2019
لم يتوقع من خرج من المصريين في هذه المظاهرات يوم الخامس والعشرين من يناير عام 2011 أنهم لن يكونوا اليوم على قلب رجل واحد ولم يتستطيعوا رفع الصوت عاليا ثماني سنوات مرت على ثورة يناير في مصر التي نجحت فيها قوى الثورة على اختلاف أطيافها في الإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك حركات مدنية عدة تأسست في الفترة التي سبقت أحداث الثورة انضوى فيها كثير من الشباب المصري على اختلاف مشاربهم رفعوا شعارا واحدا في ذلك الوقت ونجحوا في تحقيق الهدف لكن ماذا حل بقوى الثورة بعد الثورة توالت الأحداث في مصر سريعا وتغير معها واقع ودور الحركات المدنية والأحزاب والنقابات وهي التي شكلت يوما حراكا مليوني مؤثرا أطاح بنظام حكم البلاد لعقود بعد تنحي مبارك وتسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم جرت انتخابات أسفرت عن فوز محمد مرسي فكان حينها أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد شهدت تلك المرحلة أزمات داخلية بين التيارات المدنية وقوى الثورة المصرية من جهة وبينها وبين جماعة الإخوان المسلمين التي تصدرت المشهد السياسي في ذلك الوقت لكن رغم ذلك كانت تلك مرحلة شعر فيها المصريون بهامش كبير من الديمقراطية والقدرة على التعبير عن آرائهم وهي حقوق سيسلمون منها لاحقا كليا فما حدث بعد الثالث من يوليو عام غير المشهد في مصر تماما انقلاب عسكري تسلم بموجبه عبد الفتاح السيسي حكم البلاد وعزل مرسي وسجنه مع معظم قيادات جماعته التي صنفت إرهابية إذن في عهد الانقلاب جماعة الإخوان المعارضة لم يعد لها وجود قتل مئات من شبانها في فض اعتصامي رابعة والنهضة وقمع وسجن رموزها لكنه قمع طال أيضا كل من يرفع صوته ضد حكم العسكر في عهد الانقلاب تفرقت قوى ثورة يناير بين سجن ومهجر ونشاط خجول على مواقع التواصل الاجتماعي نجح النظام الحاكم في مصر إذن القضاء على التعددية الحزبية الحقيقية وحرية التعبير وقيد المجتمع المدني لا مجال لرأي آخر أو تحرك مناهض للنظام في مصر حاليا لا مجال لحزب ينافس على السلطة أو حراك مدني في الشوارع لا مكان لأي شكل من أشكال المعارضة حتى الأحزاب السياسية المصنفة على أنها معارضة همش دورها وتراجعت قاعدتها الشعبية بشكل كبير وانحصر وجودها داخل البرلمان بشكل صوري وغير مؤثر وهي تدرك أن أي تحرك لها على الأرض سيكلفها غاليا بفعل تنامي القبضة الأمنية للجيش والشرطة النقابات ليس أفضل حالا فهذه المؤسسات الفاعلة سياسيا واجتماعيا والتي حظيت بدور محوري خلال ثورة يناير لا سيما نقابة الصحفيين خفت صوتها اليوم ومع اختفاء مظاهر التعبير عن الرأي مقابل طغيان الصوت الواحد تعيش مصر في عام واقعا لم تشهده حتى خلال فترة حكم مبارك أي قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير