السعودية.. غناء ولهو في المطاعم وعلماء ونشطاء بالسجون

23/01/2019
من لا يحب الترفيه ذاك سؤال ما انفكت تثيره السياسات الداخلية للمملكة العربية السعودية في نسخته المحدثة على يد ولي عهدها بوصفه يحمل جوابا ضمنيا إيجابيا بل من شأنه أن يفسر أو حتى يبرر التخلي المعلن عما يسمى إرث التشدد الديني الذي طالما استند إليه الأجداد في حكم البلاد العائمة على بحر من الثروات النفطية وإن تكن الوسطية الدينية هي الشعار هذا الانعطاف الحاد في مسار السعودية فإن الترجمات العملية للكلام النظري تكاد تقتصر حتى الآن على تدفق الشبان اليافعين إلى حلبات الرقص والغناء في مشهد يتوخى إقناع الغرب الأميركي والأوروبي بصدقية منهج الانفتاح والتحديث الذي يسعى الأمير محمد بن سلمان إلى إقامته بديلا من نهج السلفية الوهابية هذا مثلا تركي آل الشيخ الشاب المنحدر من عائلة ذات مكانة دينية اعتبارية وطالما تحالفت تاريخيا مع آل سعود عبر استطلاعها بمهام الإفتاء الشرعي لتمهيد الطريق أمام السياسات الوضعية يغادر ما توافقت عليه العائلتان قديما في شأن دور كل منهما ليتولى بنفسه عملية إدارة التحول من عصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى عصر الترفيه والحفلات الحية في مقاهي البلاد هذا قطاع مهم إصدار التراخيص بالعروض الحية لجميع المطاعم والمقاهي في المملكة العربية السعودية إن شاء الله اعتبارا من اليوم هيئة التربية الآن باب مفتوح لاستقبال العروض الحقيقة للمقاهي والمطاعم والعزف الموسيقية والعروض الغنائية والكوميديا وحركات خفة اليد لكن خطة أخرى أكثر لفتا للانتباه يتورط فيها القيادي الشاب أو ينزلق إليها عندما ينتقل للحديث أمام جمع من الأمراء والقياديين والإعلاميين عن أهداف تنافسية عالمية لهيئة الترفيه التي يتولى قيادتها أنا مرتبك شوي هدفنا المملكة العربية السعودية من أفضل نقاط في آسيا اليابان منافسة لنا هونغ كونغ سنغافورة هدفنا نوصل ل وهدفنا من العشر الأوائل إن شاء الله في العالم في المرحلة الأولى يتحدث الرجل هنا جادا لا مازحا وربما لا يخطر بباله أن مقارنة كهذه من شأنها أن تحيل السامع إلى التساؤل عن جوانب تنافسية أكثر أهمية تتجاهلها رؤى التحديث في المملكة ومنها على سبيل المثال أن السعودية احتلت المرتبة الرابعة والخمسين من حيث جودة التعليم لعام وفق مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي متخلفة بذلك عشرات المراتب عن بعض بلدان جوارها الخليجي وليس عن اليابان وهونغ كونغ وسنغافورة فحسب وربما تبدو الصورة على المؤشر العالمي لجودة التعليم وردية إذا ما قورنت بالصورة على المؤشر العالمي لحرية الصحافة الذي تبوأت فيه السعودية المرتبة التاسعة والستين بعد المائة بين مائة وثمانين دولة تضمنها تقييم منظمة مراسلون بلا حدود لعام أما ما لا يقل إثارة لعلامات الاستفهام فتزامن هذا الاندفاع نحو ما يوصف بالترفيه مع استمرار معاناة البلاد من أزمات سياسية وعسكرية تكبدها خسائر بعشرات المليارات من الدولارات لاسيما في حرب اليمن ثم بالتدابير اليائسة لمعالجة الآثار الناجمة عن قتل الصحفي جمال خاشقجي وهو أمر قالت وكالة بلومبيرغ الأميركية إن معالجته يجب أن تبدأ بالتخلي عن الخطط الفخمة لإنفاق مليار دولار في بناء مدينة جديدة تسمى اليوم على الساحل الشمالي الغربي للسعودية صوت حفلات الترفيه المتعالي والحال هذه مازال أعجز من أن يخفي أصواتا أخرى خلف الستار الحديدي أهمها صوت الصمت الهادر من الزنازين والمعتقلات معيدا التأكيد على أن جريمة قتل خاشقجي كانت التعبير الأدق عن نهج قمعي تعسفي يحاول التستر عبثا بحفلات الغناء والموسيقى وبعروض خفة اليد