ما الذي أجج الأزمة بين روما وباريس بشأن ليبيا؟

22/01/2019
هما في حكم الحليفتين لكن ليبيا تكشف تضارب المصالح بين القوتين الاستعماريتين السابقتين فماذا يحدث بين فرنسا وإيطاليا تبدو المسألة أكبر من مجرد تباين في الرؤى بين يمين أصبح شريكا في الائتلاف الحاكم في روما ورئيس فرنسي أوروبي الهوى بل من أكبر داعمي الاتحاد الأوروبي فالخلاف الذي تفجر أخيرا حول الساحة الليبية وليس في جوهره بجديد أشعل حربا كلامية بين الجانبين من تجلياته الأحدث استدعاء الفرنسيين سفيرة إيطاليا لديهم كان ذلك احتجاجا على تصريحات لنائب رئيس الوزراء الايطالي وزير التنمية الاقتصادية لويجي دي مايو وفيها اتهم باريس بإشاعة الفقر في أفريقيا والتسبب في تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة إلى أوروبا والآن فهو نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الإيطالي لا يكتفي بتأييد تصريحات دي مايو وإنما ينقل التوتر مع باريس إلى مربع أخطر يقول ماثيو سالفيني إن فرنسا لا ترغب في استقرار الوضع في ليبيا ويعزو ذلك إلى تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا والحقيقة أن المصالح هي ما جلب أطرافا خارجية عدة إلى ليبيا في ظل تكتمها على دعمها معسكرا بعينه هناك وهي التي تجاهر في الوقت ذاته بما تقول إنها مساندة للحكومة الليبية المعترف بها دوليا لا يعرف يقينا ما الذي يحمل الإيطاليين على انتقاد نهج باريس فيليب بكل هذه الحدة غير أن الثابت أن أطرافا عربية وغربية كما تشير إلى ذلك تقارير وتسريبات ووقائع عدة منذ عام 2014 لم تتوقف يوما عن دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر وعملياته العسكرية المسماة الكرامة كلنا يذكر مثلا تحقيق صحيفة لوموند الفرنسية الذي كشف في عام 2016 عن وجود قوات فرنسية خاصة في ليبيا تقاتل إلى جانب قوات حفتر وقد سبب ذلك حرجا لباريس الداعمة رسميا لحكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج في العام ذاته اعترفت باريس بمقتل ثلاثة من ضباطها في تحطم مروحيتهم العسكرية في بنغازي كما شهدت تلك الفترة ظهور تسجيلات صوتية المسربة كشفت دعما بريطانيا فرنسيا أميركيا لعمليات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الرامية للسيطرة على الشرق الليبي ويبدو أن الرجل المتوغلة قواته الآن جنوبا بالرغم من التحذيرات الأممية من تداعيات ذلك ماض في مسعاه لتوسعة نفوذها وفي الطريق نحو هدفه لن يتوانى حفتر عن توسيع دائرة تحالفاته التقليدية الخفية يتحدث الناطق العسكري باسم قيادة قواته عن التنسيق مع تشاد في معارك الجنوب بزعم حماية الحدود الليبية معها يحدث ذلك بينما تلقى تشاد التي استقبلت الرئيس الفرنسي الشهر الماضي و المطبع رئيسها حديثا وعدا من إسرائيل بمساعدتها في حماية حدودها الشمالية