اغتيال خاشقجي.. تركيا تبدأ تدويل القضية

22/01/2019
ما كان مجرد تلويح وتلميح أصبح على ما يبدو الخيار الوحيد لدى تركيا للوصول إلى إجابات على الأسئلة العالقة في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي فنحو مائة وعشرة أيام مرت على جريمة القنصلية دون أن تتلقى أنقرة التعاون المأمول من الرياض ما دفعها للإعلان على لسان وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو عن اتخاذها الخطوات اللازمة لتدويل القضية لم يكتف الوزير التركي بانتقاد مماطلة السلطات السعودية والتذكير بأن إستراتيجية بلاده في إدارة الأزمة هي ما أجبر تلك السلطات على الاعتراف بالمسؤولية عما جرى مع خاشقجي بعد عدة روايات وبيانات متناقضة بل شمل انتقاده كذلك دولا غربية لم يسمها سعت برأيه للتغطية على الجريمة وغلبة لغة المصالح والصفقات على المبادئ الأخلاقية والتزمت الصمت وهي التي طالما تشدقت بالحديث عن حرية الصحافة على أن اللافت في الموقف التركي الجديد أنه يأتي بعد أسابيع قليلة من إعلان السلطات السعودية عن بدء أولى جلسات محاكمة المتهمين بقتل خاشقجي الأمر الذي يبدو وكأنه محاولة من أنقرة لقطع الطريق على الرياض من أجل طي صفحة القضية على طريقتها الخاصة بإجراء محاكمات سريعة وسرية بعيدة عن الأعين قد تنتهي بأحكام إعدام بحق ذوي الأسماء البارزة في فريق اغتيال خاشقجي دون معرفة من أصدر الأوامر لهم ودون الكشف عن مصير جثمان الصحفي السعودي تختار أنقرة إذن الرهان على ورقة التحقيق الدولي بعد يأسها من تجاوب السلطات السعودية مع طلباته المتكررة بمزيد من التعاون بتسليم المتهمين في القضية لمحاكمتهم أمام المحاكم التركية وبعد يأسها أيضا من إمكان قيام الحكومات الحليفة للرياض بالضغط عليها لإجراء تحقيق عادل وشفاف يكشف الملابسات الكاملة لما جرى مع خاشقجي لحظة دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر تشرين الأول الماضي ورغم رفض رياض القاطع لمبدأ تدويل القضية ونفيها الدائم لأي علاقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بها فقد سبق لمسؤولين أمميين بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه أن أعربوا عن الحاجة لإجراء تحقيق دولي لضمان محاسبة كل الضالعين في جريمة اغتيال خاشقجي