شهر على مظاهرات السودان.. تصعيد متواصل ولا حل بالأفق

21/01/2019
المظاهرات التي بدأت بالاحتجاج على أزمة خانقة في الوقود والخبز والنقود غدت بدخول شهرها الثاني أكثر تعقيدا بتصاعد أفق المطالب إلى إسقاط النظام ورحيل رئيسه المواجهة الأمنية مع المتظاهرين التي حصدت حتى الآن أرواح ستة وعشرين شخصا في الرواية الحكومية وأكثر من أربعين فيما تسميه المعارضة والمنظمات الدولية زادت الوضع تعقيدا وأصبحت محاولات ردعها وقودا يشعل مزيدا من المظاهرات ويوسع دائرة التعاطف مع الضحايا كما أصبحت أكثر مفاصل الأزمة حرجة فبينما يجهر الشباب المتظاهرون بشكوى مريرة وتساءل حارق من شأن من يقتلهم تتهم الحكومة جهات مندسة تنحي عليها باللائمة الحكومة سعت إلى سد ثغرة الاقتصاد التي اندفعت منها رياح الاحتجاجات دون أن تتوطد الثقة بعد في مجهوداتها في حين أطبقت قبضتها الأمنية على مجمل المشهد باعتقال قادة المعارضة وتعليق الدراسة في المدارس والجامعات التي منها ينطلق الشبان المحتجون كما شددت الرقابة على الصحافة وأدخلت عددا من الصحفيين في زمرة المعتقلين بالرغم من محاولة البنية الأمنية للنظام السيطرة على الحراك بأدواتها التقليدية المعهودة بدت البنية السياسية ضعيفة حتى غدا الرئيس وحده مركز الخطاب المناهض من خلال تصريحات اعترف فيها بموضوعية مطالب المحتجين ووعد بمخاطبتها بما يحقق ما يرجونه ويستحقونه خصوصا أن النظام بدأ يفقد حاضنته الاجتماعية والسياسية بتزايد الالتحاق شبان إسلاميين بالمظاهرات بمن فيهم أبناء ذوي الأسماء اللامعة في منظومة الحكم المشهد منذ أكثر من شهر كر وفر بين المتظاهرين وأجهزة الأمن في حالة من الاحتقان السياسي لم يفلح فيها مؤشر لحوار سياسي حقيقي يخاطب أزمة الحكم وتشارك فيه قوى متنوعة في المعارضة والموالاة ولم ترتفع كلمة الحوار إلا من مبادرة من المؤتمر الوطني الحاكم يبدي فيها الرغبة في محاورة المتظاهرين دون أن يحدد من يحاور منهم وما طبيعة هذا الحوار والأهداف السياسية المبتغى منه وما قد ينتهي إليه من خيارات