ما دلالات مقاطعة معظم القادة العرب للقمة الاقتصادية ببيروت؟

20/01/2019
يجد وقتا لحضور قمة العشرين في بوينس آيرس وهي تبعد آلاف الأميال عن الرياض لكنه لا يرى ضرورة لحضور قمة عربية تعقد في جواره ولي العهد السعودي يتحول إلى عنوان أزمة تفت من عضد العرب فالمال ومتوفر بكثرة للآخرين والزيارات لهم أما القطيعة والتجاهل لبنان إحدى مجالات نفوذ الرجل ولعلها الساحة الوحيدة التي يمكن لمقولاته أن تختبر فيها فكما أن للرياض نفوذا في بيروت فإن لطهران فيها مثله أو يزيد لكن ولي العهد السعودي يخلي لها هذه الساحة بينما تتعالى أصوات مناصريه ضد النفوذ الإيراني في المنطقة هنا ثمة رجل يمثل مشروعا مضادا فإذا دعي يلبى وقبل ذلك لم يكن في حاجة لمن يطلب نجدته كي يمد يده إلى آلاف اللاجئين غير البعيدين عن مكان انعقاد القمة في بيروت وهم يكابدون وأطفالهم مخاطر الموت تحت الركام الصقيع يتبرع أمير قطر ثم يتوجه إلى بيروت للمشاركة في القمة غاب عنها معظم الزعماء العرب وتلك مفارقة لافتة وكاشفة لما آلت إليه أوضاع هذه المنطقة من العالم في قمة مجلس التعاون التي عقدت في الكويت حضر الرجل في حين غاب أقرانهم زعماء دول الخليج فلماذا يغيب هؤلاء ولا يحضرون من منطقته إلا تلك التي تعقد في بلدانهم إنه التخلي عن الدور المفترض أن تكون زعيما وأن تضطلع بدورها وتقوم بمسؤولياتها وفقا للبعض وكما أنهم غابوا بدون تبرير عن قمة الكويت الخليجية فكذلك فعلوا مع قمة إسطنبول الإسلامية وقد عقدت لنصرة الأقصى والقدس الشريف وفي رأي البعض فإنما هو جماعي أو قمي أصبح يتراجع لصالح ما هو هيئات دينية داخل المنظومة العربية وهذه تتراجع بدورها لصالح ما هو قطري فإذا بمؤسسات العرب الجامعة تتفكك فعليا وتستبدل بهيئات أصغر لينتهي الأمر بالأخيرة للتفكك لصالح أحلاف أصغر يقودها ولي عهد الرياض وأبو ظبي ومن خلفهما عبد الفتاح السيسي على أن عملية الإبدال والتفكيك المتواصلة هذه لم تهدر مفهوم العمل الجماعي العربي وحسب بل أهدرت مفهوم الدولة نفسها فإذا هي تختزل في شخص حاكمها فإن هددت بالتفكك والزوال أو على الأقل بالانتكاس إلى مرحلة ما قبل الدولة هنا صورة معبرة مقعد ليبيا خلال والسبب هو غلبة المنطق المليشيوي على مفهوم الدولة كإحدى القوى اللبنانية استذكرت فجأة الإمام موسى الصدر الذي تحمله نظام القذافي مسؤولية إخفائه فانتصرت له في غيابه المديد بإنزال علم ليبيا من العاصمة بيروت وكانت نتيجة غياب دولة عربية أخرى عن قمة لبنان وحضور ما هو حزبي وغلبته على منطق الدولة لمصلحة من يحدث هذا ليس هذا هو السؤال بل إلى متى يستمر هذا التدهور كما يتساءل كثيرون أليس ثمة قاعدة لهذا السقوط العظيم والمزلزل تزداد الصورة قتامة إذا قورن وضع العرب بمن يوصفون بالعجب يعقده الاتحاد الأوروبي قيمته متى الساعة أو اقتضت الضرورة فيحضر الزعماء وتوضع ملفات على الطاولة أمامهم أصغرها أعقد من كثير من قضايا منطقتنا بأسرها بعض الزعماء الحاضرين ربما يغيب في أي قمة مقبلة لأن صناديق الاقتراع أخرجتهم من منصبه فلا يتوقف قطار الاتحاد الأوروبي وللعمل المشترك وحدهم العرب ربما الأكثر حديثا العمل المشترك الذي يتآكل يوما بعد آخر فلا مشتركة بينهم بل ما يختلف عليه فيضعفها فيتفرقون