بالنصف الأول من ماموريته.. دبلوماسية أميركا في قبضة ترامب

19/01/2019
لم يسبق أن شهدت الولايات المتحدة رئيسا أكثر إثارة للجدل من دونالد ترمب وتراجعا لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاولة التفرد بالقرار أمور أوصلت علاقة ترامب بالكونغرس إلى حد التأزم بوزيري الخارجية والدفاع إلى طريق مسدود انتهى باستقالتهما تحت شعار توحيد الصفوف لمحاربة الإرهاب انعقدت قمة إسلامية أميركية في الرياض التي كانت الوجهة الخارجية الأولى لترامب هناك تمايلت ترمب على وتر الإرهاب لكن بعين على المليارات السعودية في المقابل كانت دول ترسم لأمر آخر بعد أن وجدت ضالتها في ترمب فاختلقت أزمة لم تحظ بشعبية في الولايات المتحدة لاستهدافها حليفا إستراتيجيا وعصفت باستقرار المنطقة الخليجية بدأت محاولات المصالحة للحفاظ على وحدة الخليج ولكن لم ينجح هذا نتيجة ضعف الدبلوماسية الأميركية والدبلوماسية بنسبة لدونالد ترامب دبلوماسية شخصية غالبا على الهاتف ولا يرى ضرورة لوجود سفراء ودبلوماسيين وربما هو شخصيا لا يكترث بالخارجية الأميركية كلها وليس بعيدا عن الرياض أثارت حرب التحالف السعودي الإماراتي في اليمن ضجة في الأروقة السياسية الأميركية بسبب الدعم الأميركي لحرب يصفها المشرعون في الكونغرس بغير الأخلاقية لأنها تسببت في مقتل آلاف المدنيين واتساع رقعة المجاعة وترجموا رفضهم لها بمشاريع قرارات طالبت بإنهاء كل أشكال الدعم الأميركي ومع أن نكرم بدأ سياسته بشأن الملف السوري بمباركة الكونغرس الضربات التي وجهتها إدارته لمخازن النظام السوري للسلاح الكيميائي بعد استخدامه ضد المدنيين فإن إعلانه المفاجئ لاحقا اعتزامه سحب القوات الأميركية من سوريا سبب موجة من الانتقادات الحادة من الجمهوريين والديمقراطيين وأدى إلى استقالة وزير دفاعه ولمحاولة تهدئة منتقديه غردت ترمب كما درجت العادة وعينه على المليارات السعودية بالقول إنها ستتحمل الأعباء المادية نيابة عن أميركا قد يكون أكثر قرارات إدارة ترمب إثارة للجدل على الساحة الدولية اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وهو قرار قوبل برفض دولي لأنه يمس إحدى أهم القضايا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس هناك أدنى فرصة لما يسمى بصفقة القرن لأن القائمين عليها أشخاص لا خلفية لديهم تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولا مهنية وحرفية في طريقة معالجتها كل المهنيين والحرفيين في هذه الإدارة تركوها آخر واحد كان الجنرال ماتيس قضية أخرى ميزت عهد ترمب وهي إتباع إدارته سياسة متشددة تجاه إيران بدأها بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني اغتيال جمال خاشقجي كان الملف الأقسى على ترمب فجر قنبلة دبلوماسية وإعلامية مدوية أصابت شظاياها رئاسته فأوجعت لأنها جاءت من حليف خلصت الاستخبارات الأميركية إلى أنه هو من أمر بقتله والحديث هنا عن ولي عهد السعودية فأصدر مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية قرارا صوت عليه بالإجماع يدين محمد بن سلمان هذا فضلا عن مطالبة أعضاء بارزين في المجلس بتنحيته عن ولاية العهد لاقتناعهم بتورطه في جريمة اغتيال خاشقجي والضغط على البيت الأبيض لاتخاذ موقف حازم ضده وهو ما لم يستجب له حتى الآن كانت بداية سياسة تركيا الخارجية مع السعودية كذلك انتهى النصف الأول منها مع فارق أن من تفاءل خيرا خصوصا من أعضاء الكونغرس في البداية أصبح اليوم يرفع شعارا هو أن سياسة أميركا الخارجية ليست برسم البيع لمن يدفع أكثر وجد وقفي الجزيرة