اشتباكات وقتلى بالعاصمة الليبية.. هل تكفي تطمينات المبعوث الأممي؟

19/01/2019
خارطة سلام للسلام في ليبيا قابلة للتحقيق أم خيال دبلوماسي المؤكد أن طريقها كله ألغام شرقا وغربا وجنوبا في بلد بحكومتين وعدد لا يحصى من الميليشيات طلب المبعوث الأممي غسان سلامة المجتمع الدولي بدعم صادق للعملية السياسية لإنهاء حالة الفوضى التي دخل فيها البلد منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي ولم تخرج منها إلى يومنا هذا وفي معرض إحاطته لمجلس الأمن عن الوضع اعترف سلامة بأن طرابلس تشهد تدهورا أمنيا مضيفا أنه منذ بداية العام شنت تنظيمات إرهابية بينها تنظيم الدولة هجمات عديدة على العاصمة ومناطق أخرى من ليبيا وأوضحت أن منطقة الجنوب التي وصفها بالخاصرة الرخوة هي أيضا متدهورة وتعاني من الإرهاب بعيدا عن كلام الدبلوماسيين والاجتماعات المغلقة والمعلنة الصورة عن قرب تبعد أي أمل باحتمال اجتماع الفرقاء على رأي واحد أو حتى الجلوس حول طاولة واحدة فقبل أيام قليلة كانت المليشيات في العاصمة طرابلس تتناحر ما لا يقل عن ثماني مجموعات مسلحة تسيطر على المدينة وأطرافها تتغير الأسماء والقيادات والولاءات بشكل يجعل توحيدها أو نزع سلاحها وإخضاعها لسلطة الحكومة المعترف بها دوليا من المستحيلات على الأقل حتى الآن الوضع المضطرب لم يمنع السيد سلامة من اعتبار الهدنة السارية في طرابلس صامتة هي في الواقع هشة ويمكن أن تنهار في أي لحظة بعيدا عن العاصمة وتحديدا في جنوب البلد ثمة عملية عسكرية بين شعاره المعلن وأهدافها الحقيقية فرق كبير جدا تقود العملية قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يعتقد خصومه أنه يريد فرض سياسة الأمر الواقع أي ملتقى وطني الأمم المتحدة ويستعصي عقده وسط كل هذه الفوضى الهدف الذي روج للحرب الدائرة ومحاربة التنظيمات الإرهابية وعصابات الهجرة غير النظامية وتأمين المنشآت النفطية النفط على الأرجح هو الدافع لتحريك كل تلك التعزيزات العسكرية من الشرق إلى الجنوب فحقن شرارة الذي تبلغ طاقته الإنتاجية أكثر من ثلاثمائة ألف برميل يوميا أغلق في ديسمبر الماضي بسبب احتجاجات رجال القبائل والحراس الذين طالبوا برواتبهم وتحقيق التنمية في هذه المنطقة المنسية ومواجهة قبائل تأتي نفوذ يتجاوز الحدود كتب أو الطوارق تعني أن معركة اللواء المتقاعد ستكون مثل اللعب بالنار ما يعزز فرضية إجهاض أطماعه بفرض سيطرته على الجنوب سياسيا وعسكريا واجتماعيا لا يخلو من القنابل الموقوتة السلام المرجو في ليبيا يتطلب ثقة متبادلة وإعلاء مصلحة الوطن قبل الحسابات الضيقة وتوحيد مواقف الأطراف الإقليمية قبل الأطراف الداخلية كلها شروط مفقودة وبعيدة المنال في أرض كلها جبهات مفتوحة على النار والأسوأ