عـاجـل: وسائل إعلام محلية: 6 جرحى في إطلاق نار بمدرسة ثانوية في مدينة سانتا كلاريتا الأميركية

تغريبة السوريين.. بين النار والماء

17/01/2019
كم شتاء والخيام هي الخيام وكم مر عام اللئام هم اللئام التغريبة السورية ما بين النار والماء فساكنوا الخيام من اللاجئين السوريين هم من كتبت لهم الحياة من محارق الأسد يتعاقب عليهم الصيف والشتاء الحر والبرد فيبدو كل ذلك كما لو أنه موت آخر موت بطيء في فضاء الله وأمام خلقه عرسال بعيد العاصفة الثلجية يعيش فيها وحولها نحو ستين ألف لاجئ سوري موزعين على 126 مخيما بإرسال أو في البقاع رجال ونساء وأطفال يتعرضون لأسوأ ما يمكن أن يتعرض له الإنسان الجوع والمرض والبرد وقلة المال ظروف تجرد الإنسان من إنسانيته فلا يقوى على فعل شيء الماء يحيط بهم من كل جانب من فوقهم فلا تمسكه الخيام ومن تحتهم حيث لا أسرة ولا أغطية وليس ثمة غير نداءات وكالة الغوث تتردد في الفضاء فلا يجيب أكثر من يسمع وإذا كان العالم العربي قد تفرج بما يكفي على الدم السوري المسفوك إبان ثورة السوريين في طلب حريتهم وكرامتهم فإن العالم العربي يمارس الفرجة يتكرر مرة أخرى على المأساة السورية تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف إن 15 طفلا من أبناء النازحين في مخيم جنوب شرق سوريا قد ماتوا بسبب البرد ونقص المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية لمثل هذا يذوب القلب من قليلون هم الذين هبوا إلى نجدة السوريين في محنتهم الثانية وفي مقدمتهم قطر التي تبرعت حكومتها بخمسين مليون دولار لسد حاجة المتضررين في مخيمات اللجوء في لبنان وفي مخيمات النازحين داخل سوريا ثم توالت التبرعات الشعبية في حملة قادتها جمعية قطر الخيرية تحت عنوان أغيثوا عرسال وبلغت حصيلة تبرعات المواطنين والمقيمين نحو ستين مليون دولار في بضع ساعات دعما للاجئين والنازحين السوريين غير أن أزمة اللجوء والنزوح في سوريا واليمن وغيرهما من البلاد المنكوبة بكوارث الطبيع أو بسياسات المنتجة للأزمات تكشف عن أمر خطير وهو ضعف مظلة الحماية العربية وغياب المؤسسات القومية في مجال الغوث الإنساني لنجدة المجتمعات العربية التي قد تتعرض لكوارث الطبيعة أو كوارث أنظمتها الديكتاتورية ويبدو أن غياب أو ضعف المؤسسات القومية الإغاثية متأت من ضعف أو غياب المؤسسات الرباعية للاجتماع العربي في حال سلمه فحادث الإنسان إلى سلامة حياته لا تقل عن حاجتهم إلى سلامة حقوقه في الحرية والتعبير وقد بلغ من فساد السياسة العربية وقلة رشدها أضرت بأقل النشاطات صلة بالسياسة وهما الغوث الإنساني والعمل الرياضي إن اللاجئ والنازح السوري إلى الطعام والمأوى والتدفئة والعلاج لا تقل عن حاجة المواطن العربي إلى الحرية والديمقراطية والكرامة وتلك مخيمات أخرى في شتاء أخر