التحركات التركية باليمن.. رسالة لمن يهمه الأمر

15/01/2019
من بوابة الملف الإنساني تحاول تركيا على ما يبدو رسم ملامح جديدة لدورها داخل الساحة اليمنية المتشابكة ففي زيارة لأرفع مسؤول تركي في العاصمة المؤقتة عدن استقبل رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل مواجهته تداعيات الأزمة الإنسانية المتصاعدة على الأرض اليمنية كانت العنوان الأبرز للقاء إذ أكد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أصدر توجيهات بتكليف فريق تركي بزيارة اليمن لدراسة وتقييم أهم الاحتياجات التي تتطلب تدخلا إغاثيا وإنسانيا عاجلا كما شملت المباحثات بين المسؤولين اليمنيين والوفد التركي الذي ضم ممثلين عن منظمات تركية حكومية وأهلية رفع مستوى التنسيق لتنفيذ عدد من المشاريع الإغاثية في مدن يمنية ورغم أن دور أنقرة إنساني لا يعد أمرا جديدا في اليمن فالهيئات التركية حاضرة منذ سنوات هناك وسبق أن نفذت كثيرا من المشاريع الإغاثية والتعليمية والطبية في عدة محافظات يمنية لكن توقيت الزيارة التي تأتي في ظل زيادة التجاذبات بين تركيا ومحور أبوظبي الرياض قد يمنحها دلالات أوسع لاسيما أن جدول أعمال المسؤول التركي تضمن لقاءا مع نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري بحثت فيه سبل التعاون في المجال الأمني والتدريب ما يعكس تبدل أولويات الأتراك داخل المشهد اليمني صحي رغم تأييد تركيا لعاصفة الحزم وإدانتها لانقلاب الحوثيين على الشرعية والقبول بدور هامشي هناك فإن ذلك لم ينعكس بشكل جوهري على تطور العلاقات مع السعودية كما كانت تأمل أنقرة في ظل اختيار الرياض الانحياز وبشكل كبير لمنطق الإمارات والسير على خطاه في إبداء حساسية مفرطة لأي دور تركي في المنطقة فالأولوية لدى أبو ظبي بوصفها رأس الحربة في مشروع الثورات المضادة كانت على الدوام وكما يقول خصومها إقصاء تيارات الإسلام السياسي بأي ثمن ومعاداة كل من أيد ثورات الربيع العربي وهو مجتمع في تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية إذ سبق لقوات مدعومة إماراتيا أن أعاقت عمل فرق إغاثة تركية داخل اليمن واحتجزت أفرادها عدة أيام كما أعاقت وصول مساعدات غذائية تركيا لمخيمات النازحين وعلى ما يبدو فإن توتر العلاقات السعودية التركية خصوصا بعد قضية مقتل خاشقجي والتباين في الموقف من الأزمة الخليجية إضافة إلى تطور العلاقات التركية الإيرانية قد دفع أنقرة إلى إعادة تقييم دورها داخل اليمن والتفكير بأداء دور مستقل هناك لاسيما في ظل رغبتها بالحفاظ على مصالحها الجيوإستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب الأمر الذي تجلى قبل أسابيع قليلة في الانتقادات التي وجهها وزير الخارجية التركي للتحالف السعودي الإماراتي وتحميله مسؤولية تفاقم الأزمة الإنسانية هناك