ما أبعاد الجدل الأميركي بشأن المعالجة العسكرية للملف الإيراني؟

14/01/2019
كان يمكن لهذا الرجل جون بولتون مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي أن يحقق لإسرائيل ما تريد ضرب إيران أو بتعبير آخر تفجير منطقة الشرق الأوسط برمتها فقد طلب بولتون بحكم منصبه من وزارة الدفاع البنتاغون في سبتمبر الماضي تقديم خيارات إلى البيت الأبيض لتوجيه ضربات ضد إيران وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال فإن جنرالات البنتاغون أصيبوا بالصدمة فثمة طريقة متسرعة في مقاربة أمر كبير كهذا وهو العمل العسكري الكبير بالضرورة والاستراتيجي حتما ما يقتضي أسلوبا مختلفا في التعامل هل كان ثمة من خيار أمام الجنرال جيمس ماتيس سوى رفض الطلب واضطرت للقبول فطبيعة عمل وزارته تتطلب إعداد السيناريوهات العسكرية المفترضة إذا طلبت من البيت الأبيض مع ترك خيار الأخذ بها من عدمه بيد الرئيس نفسه وبحسب تقارير صحفية فإن أحد الخيارات التي قدمت كان استهداف منشآت عسكرية إيرانية وهو ما قيل إن ماتياس كان يعارضه بشدة وقد حدث هذا وفقا لوصف جورنال في سبتمبر الماضي في أعقاب هجمات على المنطقة الخضراء في بغداد حيث السفارة الأميركية والدوائر الحكومية العراقية المهمة إضافة إلى هجوم في البصرة استهدف القنصلية الأميركية في المدينة هل كان طلبوا بولتون حادثا منفردا في دوائر صنع القرار وهل ثمة ضمانة بأن لا يتكرر في رأي البعض فإن صقور البيت الأبيض يتداولون الخيارات الأكثر تطرفا إزاء طهران وأن زمن الاختلافات الكبرى فيما يسمى التهديد الإيراني قد ولى باستقالة ماتيس وخلو الساحة لبولتون ومن هم على يمينه وتدرج جولة وزير الخارجية بومبيو الحالية في المنطقة في هذا السياق فعنوانها الأبرز تهيئة المسرح لحدث جلل وهو مواجهة إيران وقد قالها الرجل علنا في القاهرة فالأولوية أن تغادر المنطقة مربع العداء القديم أي التقارب مع إسرائيل للتفرغ لطهران ويعتقد أن بومبيو يريد لإضفاء اللمسات الأخيرة على ما يسمى ناتو عربي في مواجهة إيران وهو ما سبقته اجتماعات عسكرية لما يسمى بالمحور السني مع الأميركيين ويرى البعض أن واشنطن ترغب في تسليم هذا التحالف وضم تل أبيب إليه رغم أن المطلوب منه أن يحارب بالنيابة عنها وما الدعوة لاجتماع دولي موسع في وارسو الشهر المقبل سوى محاولة لإعلاء هذا المحور إلى العلن فقد دعي إليه نتنياهو الذي يحظى بعلاقة دافئة مع بورتون والذي لا يخفي رغبته في أن يصحو فإذا إيران قد زالت من على الخارطة ماذا على طهران أن تفعل عمليا تستعد للأسوأ ويعتقد أن ثمة تسابقا أميركيا إيرانيا في العراق حيث يفترض أن يزورها روحاني في آذار مارس المقبل وهو ما يعني أن ثمة معلومات ربما سربت بأن مركز الثقل العسكري ضد طهران قد يكون القواعد الأميركية الموجودة في العراق أو على الأقل اتخاذ العراق كقاعدة لخنق إيران وتلك محنة النخبة الحاكمة حاليا فهي تدين لواشنطن بالبقاء ولإيران بالحكم والتحكم الأميركيون يجلسون النبض ربما أما الإيرانيون فيترقبون فلقد ذهب إلى غير رجعة في رأي البعض ذلك الزمن الذي كانوا يحتجزون فيه القوارب الأميركية في عرض الخليج وبصور توقيفهم للجنود الأميركيين يتباهون