عـاجـل: مراسل الجزيرة: إطلاق قذائف صاروخية تجاه مواقع وبلدات إسرائيلية متاخمة لقطاع غزة رغم دخول التهدئة حيز التنفيذ

بومبيو: السعودية تعهدت بحل مشكلة السجينات وفقا للقانون

14/01/2019
يتداخل الجنائي بالدبلوماسي فيطغى عليه في المملكة العربية السعودية كما لم يحدث طوال تاريخها بل تاريخ محيطها الإقليمي أيضا ومعه ربما تاريخ العالم المعاصر بأكمله فبعد مرور ثلاثة شهور ونيف على اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول وبأيدي فرقة موت رسمية قادمة من الرياض مازالت حشرة اختناقه تتعالى كأنه مات للتو كلما جرب قاتلوه غسل سكاكينهم من دمه أو حاولوا استعادة صورة الدولة الرصينة وقد توارت وراء ما حدث هذا وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية مايك بومبيو يصل السعودية ضمن جولة كانت قد شملت قطر والإمارات والبحرين ومصر والأردن والعراق فيستقبله نظيره السابق عادل الجبير الذي كان قد نحي عن منصبه وصار وزير دولة للشؤون الخارجية في واحدة من خطوات استهدفت على ما يبدو محو ما يمكن محوه من آثار الجريمة الشنيعة التي ارتكبت في مقر دبلوماسي تابع لوزارته وحيث تجنبت السعودية كشف سبب غياب وزير خارجيتها الجديد إبراهيم العساف عن استقبال بومبيو فان انتداب الجبير ليقوم بالمهمة الدبلوماسية لم يكن العامل الوحيد الذي أعاد التذكير خاشقجي ليكون ثالثهما ويمكن لكل من تابع جولة الوزير الأميركي أن يلحظ كذلك كيف ظل يكرر قبل وبعد وصوله الرياض دعواته إلى تحقيق بصدقية في جريمة القنصلية فضلا عن إعلانه أخيرا أنه بحث مع القيادة السعودية سلسلة ملفات تتعلق بحقوق الإنسان ومنها ملف ناشطات المعتقلات اللواتي ضج العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية بأنباء تعرضهن للتعذيب الممنهج والتحرش الجنسي صحيح أن الرجل امتنع عن الإشارة إلى قرار كان قد اتخذه مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع وحمل فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شخصيا مسؤولية قتل خاشقجي لكن الحديث عن الجريمة تصدر تصريحاته بدلا من الكلام المعتاد في مثل هذه الأحوال عن علاقات البلدين وحتى حين بحث مع العاهل السعودي وولي عهده ضرورة تنفيذ اتفاق السويد في شأن اليمن كانت قضية الصحفي المغدور تشكل عاملا ضاغطا على الرياض لتنصاع أمام الدعوات إلى وقف ما سمته عاصفة الحزم من دون أن تحقق أهدافها المعلنة ولتصنيف مكرهة في الوقت نفسه أمام لغة جديدة من واشنطن تضع المملكة السعودية والشرعية اليمنية وجماعة الحوثيين على قدم المساواة في دعواتها إلى استمرار التهدئة ومواصلة الحل السياسي ماذا عن المصالح المشتركة بين البلدين وأي نصيب حظيت به في دقيقة التقى وزير الخارجية الأميركي خلالها مع الملك السعودي أو مع ولي عهده تتساءل فلا تجد غير جوابين شبه جاهزين يقول أحدهما إن الأهم الذي يستحق البحث في سلم الأولويات الأميركية وبعيدا عن الاستهلاك الإعلامي وبناء التحالف العربي مع إسرائيل بحجة مواجهة إيران بينما يقول الثاني إن المصلحة التي تعمل أنا على سواها في الحسابات الرسمية السعودية هي إنقاذ الأمير محمد بن سلمان من الاتهامات الموجهة إليه ودفع أي ثمن سياسي ومالي مهما ارتفع لتغيير الرأي الأميركيين المشككين بجدارته في أن يصبح ملكا وكل هذا الشق الجنائي يلاحقه