الثورة التونسية.. احتفال بالذكرى الثامنة في أوضاع متوترة

14/01/2019
الاستثناء العربي هكذا توصف الثورة التونسية التي يحيي التونسيون ذكراها الثامنة ولئن اختلفت مواقف التونسيين في تقييم نتائج الثورة فإن الإجماع الحاصل دعامة السياسيين والقوى المدنية أن الثورة التونسية نجت من كل المناورات التي استهدفتها منذ قيامها في الرابع عشر من شهر يناير عام 2011 فغرفة العمليات التي حاولت إسقاط الثورة التونسية وجرها إلى الدروب المظلمة التي سلكتها دول الربيع العربي الأخرى فشلت في جميع مساعيها حتى الآن رغم التأكيد المستمر على ضرورة اليقظة والحيطة وذلك ما شدد عليه رئيس الدولة الباجي قايد السبسي في كلمته بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة فلا العمليات الإرهابية التي انطلقت منذ الأسابيع الأولى للثورة واستهدفت للأمن والجيش والمدنيين نجحت ولا الاغتيالات السياسية ولا التدخل الخارجي المبطن كذلك ومرد ذلك الاستنتاج أن القوى السياسية التونسية رغم كل ما تتعرض له من نقد استطاعت تجسيد عددا من الاستحقاقات المرسومة ولو بتعثر حينا وصعوبات جمة أحيانا أخرى فالتوصل إلى سن دستور للثورة يتماشى والمعايير الديمقراطية الدولية واعتبر الخطوة الأولى في النجاح وكذلك الأمر بالنسبة إلى إجراء الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية والرئاسية والبلدية في مواعيدها المحددة في أربع مناسبات امتدت من السنة الأولى للثورة إلى السنة الماضية وتلهم الثورة التونسية بقية الشعوب العربية الأخرى بالحرية التي يتمتع بها التونسيون ويقرون بأنها المكسب الأبرز للثورة على الإطلاق وتجلى ذلك في تصديق مجلس نواب الشعب على عدد من القوانين الجديدة تتماشى وروح الدستور وتلغي كل أشكال التمييز الاجتماعي وانتهاكات حقوق الإنسان رغم شكاوى المنظمات الحقوقية من انفلاتات في التطبيق لا تراعي جيدا تلك القوانين الجديدة ومع ذلك يتطلع التونسيون إلى مزيد من الإنجازات في مستوى التشريع وينصب اهتمامهم على دفع البرلمان إلى التعجيل بانتخاب المؤسسات الدستورية المتبقية وفي مقدمتها المحكمة الدستورية التي ستكون ضامنة لأي انحراف محتمل للمسار الديمقراطي ولا يخفي التونسيون نقدهم لما يسمونه تباطؤ الحكومة في مقاومة الفساد رغم كثرة التشريعات في هذا المجال ويتهمونها عادة بالكيل بمكيالين في ما تسميه حربها على الفساد وبما أن للحرية والكرامة بصفتهما مكسبا للثورة يحتاجان إلى ضمان مستوى اجتماعي مقبول فإن المعركة الأبرز كما تجلت في الذكرى الثامنة للثورة هي المعركة الاجتماعية والأزمات الاقتصادية المتتالية التي عاشتها البلاد أثرت على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بما أجج المطالبة بتحسينها وحتى لا تتعمق الهوة بين الحكومة والمنظمات الاجتماعية استمرت الدعوات إلى حوار يخرج البلاد من أزمتها ويحقق السلم الاجتماعي ليكون رافدا أساسيا لمكاسب الثورة الأخرى لطفي حجي الجزيرة تونس