عـاجـل: اللجنة الدولية للصليب الأحمر: ساهمنا في الإفراج عن 10 معتقلين من القوات الأمنية الأفغانية لدى حركة طالبان

السترات الصفراء تصعّد بشوارع باريس.. فما خيارات حكومة ماكرون؟

12/01/2019
وكأنها رسالة إلى من أرادوا الحكم على أن حراكهم أخذ ينحسر ويجهد خرج أصحاب السترات الصفراء مرة أخرى للتظاهر في باريس ومدن أخرى في فرنسا فرغم ما يعتبر تنازلات لهم من الرئيس ماكرون يبدو أن جذوة حركتهم بدأت تنطفئ فكل سبت منذ تسعة أسابيع يتظاهر هؤلاء ويضطرون الحكومة إلى تحويل باريس إلى ما يشبه ثكنة بتجنيد وتعبئة آلاف من أفراد الشرطة والدرك ومنذ أكثر من شهر يتكرر المشهد وفق سيناريو أضحى معروفا ومحدودة مسيرات وتجمعات متفرقة في أحياء عدة من باريس ترفع فيها شعارات معادية لرموز الدولة ومطالب اجتماعية تصدح في شوارع كبريات المدن الفرنسية تشتكي من التهميش الاجتماعي وانسداد الأفق ومن الضرائب التي أثقلت كواهلهم وفي كل سبت يواصل محتجون مسيراتهم في هدوء وعند أول احتكاك مع قوى الأمن يشتد التوتر درجة ثم سرعان ما ينفلت زمام الأمور لتجد قوات الأمن نفسها في مواجهة محتجين توحي تصرفاتهم بأنه ليس لديهم ما يخسرونه أما الرئيس الفرنسي مانويل مكرون الذي يعتقد كثيرون أنه أخطأ في تشخيصه للحركة ومآلاتها فيبدو الخاسر الأكبر فلا يوجد خلاف اليوم على أن حركة المحتجين أرهقت الرئيس وأضعفته بل ربما شكلت منعطفا سياسيا في ولاية حكمه كما أنه لا خلاف على أن حركة السترة الصفراء التي رفضت إجراءات الحكومة لتحسين القدرة الشرائية بمقدار معين والتي لم يرض محتجزها بتلك الإجراءات تبدو حركة من نوع خاص فهي بمطالبها السياسية تضع المكانة الشرعية للمواطن العادي على قدم المساواة مع الساسة وتطالب بإشراك المواطن مستقبلا في الحياة السياسية من خلال أشكال جديدة من الممارسة الديمقراطية أصحاب السترات السفراء الذين يعبرون اليوم بأشكال مختلفة عن غضبهم في وجه من يعتبرونهم مسؤولين عن الشرف المجتمعي يطالبون بإعادة صياغة العقد الاجتماعي وقد تبين لهم أن النموذج الفرنسي لم يعد صالحا للتفاهم مع النخب الحاكمة وسعيا لمعالجة سوء الفهم اختار الرئيس الفرنسي مانويل مكروه إطلاق نقاشات عامة على امتداد الوطن يوم الثلاثاء المقبل مبادرة ما تزال إجراءاتها التنظيمية مبهمة يزيدها غموضا رفض أغلب زعماء حركة السترات الصفراء المشاركة فيها بدعوى أنها مجرد مناورة يسعى الرئيس لتوظيفها في استرجاع زمام المبادرة سياسيا وأما من لا ينظرون إلى القضية بعيون السترة الصفراء ومعسكر الرئيس فيرون في حركة الاحتجاج نتاجا لمنطق منح الأولوية الاقتصاد على حساب المواطن فأضعف دخل المواطن وحدد مرضاه بسلطة الدولة