الإعدام لـ75 بينهم البلتاجي والعريان في قضية اعتصام رابعة

08/09/2018
وهل تنسى المجزرة كان ذلك اليوم الدامي مستهلا لقمع لن يتوقف إنها مصر الانقلاب على الثورة تشريعية فهل يدهشك أن يختل فيها ميزان العدالة مرت الأعوام الخمسة دون أن يقتص من قتلة المعتصمين ودون أن يتعرض مسؤول أو عنصر واحد في قوات الجيش والشرطة للمساءلة فيما تعرف إعلاميا بقضية فض اعتصام رابعة بل هو الجهاز القضائي المصري يمارس دورا اختصت به السلطات الحالية كما يبدو توزيع الأحكام المغلظة عن الضحايا بالجملة وعلى نسق يصفه خبراء القانون بالهندسة العدلية لما بدا له من حسابات دقيقة تصدر وفقها الأحكام عصام العريان وعبد الرحمن البر وعاصم عبد الماجد ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي وطارق الزمر ووجدي غنيم هؤلاء وعشرات غيرهم من القيادات الإسلامية نالوا أحكاما بالإعدام شنقا ونزلت على مئات من المتهمين الآخرين أحكام متنوعة يصل بعضها إلى السجن المؤبد وبذلك قضت المحكمة على مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع والقيادي في حزب الوسط عصام سلطان وخمسة وأربعين آخرين كما طاولت الأحكام إعلاميين كمراسل للجزيرة عبد الله الشامي الذي حكم عليه غيابيا بالسجن خمسة عشر عاما وهو الذي قضى أحد عشر شهرا في السجون المصرية بدون تقديمه لمحاكمة منها نحو خمسة شهور مضرب عن الطعام شبكة الجزيرة دانت الحكم الصادر بحقه ورأته حلقة جديدة في سلسلة اعتداءات السلطات المصرية على صحفييها واستهداف العاملين معها منظمة العفو الدولية نوهت من جانبها إلى المصور الصحفي محمود أبو زيد المعروف باسم شوكان والذي حكم عليه بالسجن المشدد خمس سنوات قضى خمسة مثلهن بالفعل في الحبس الاحتياطي تقول أمنستي إن شوكان سجن لمجرد قيامه بعمله في توثيق وحشية الشرطة خلال الاحتجاجات وطالبت بالإفراج عنه فورا أما المحاكمة الجماعية في قضية فض الاعتصام فتصفها المنظمة الحقوقية بالشائنة وترى أنه يجب ألا تكون عقوبة الإعدام خيارا تحت أي ظرف والحقيقة أن صوت الحقوقيين كان الأعلى منذ 2013 للتنديد بمحاكمات في مصر واضح أن دوافعها سياسية ولا تجتمع لها أدنى شروط التقاضي السليمة لكن أين المعارضة المصرية من كل ذلك ثم أين المجتمع الدولي من تردي الواقع الحقوقي والسياسي في هذا البلد إلى أسوأ حالاته هل ستستفز هؤلاء جميعا الوجبة الجديدة من الأحكام القضائية الخطيرة من حيث طبيعتها وأهمية الشخصيات التي أنزلت بها تعرف يقينا الاعتبارات التي ستتحكم في تنفيذ السلطات لتلك الأحكام من عدمه كما أنه بقيت أمام المدانين فرصة للنقض نظريا على الأقل لكن الأحكام في المحصلة تكرس برأي متابعين نهج نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الماضي في الإجهاز على معارضيه من أدواته القتل والاعتقال التعسفي والسجن والتعذيب والتشريد وتلك منظومة لا تميز بين ألوان الطيف السياسي في مصر بين معارض للانقلاب ومؤيد له لا يمكن لذلك إلا أن يفاقم الاحتقان الداخلي ولا يمكنك أن تتوقع متى سيعبر عن نفسه