تجدد المظاهرات بالبصرة بعد يوم دامٍ

05/09/2018
أخطر مما تظهره الصور الوضع في البصرة يختزل عراقا مأزوما لم يتبدل حاله بتعاقب الحكومات تردي الخدمات العامة وتفشي الفساد والبطالة كلها صواعق فجرت الغضب الشعبي في المحافظة الجنوبية الغنية وذاك غضب يتصاعد منذ شهور لا في البصرة وحدها بل في عدد من مدن جنوب العراق ووسطه ولم تجد الحكومة الاتحادية والسلطات المحلية حلولا تمتص والآن ليس واضحا إلى ما ستؤول الأمور مع دخول موجة احتجاجات البصرة فصلا دموية قتلى وعشرات الجرحى يقول متظاهرون ونواب محليون في البرلمان المنتخب حديثا إنما أطلقوا الرصاص نحوهم هم رجال أمن لكن في المقابل تتحدث السلطات عن مندسين وسط المتظاهرين فيما يرى التيار الصدري من فعلوها هم مدسوسون في صفوف الشرطة نفسها ثمة إذن ما يستفيد من تأزيم الموقف بالنسبة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته من يقف وراء هذا التصعيد الخطير جهات لم يسمها تسعى برأيه لجر البلاد إلى مشاريع تريدها يعرض أمن البصرة بالخطأ فهل كان حيدر العبادي يشير إلى خصومه السياسيين ممن يريدون على الأرجح تقليص حظوظه في رئاسة الحكومة الجديدة إنه مذهب من يربطون الاحتجاجات الشعبية في استفحال أزمة تشكيل تلك الحكومة يقولون إن المقصود حصرا ائتلاف فتح وبخاصة قادة الفصائل المسلحة المنضوية تحت لوائه والذين دخلوا على خط أزمة المظاهرات فمع اشتداد الصراع على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر منهم من قال إنه لن يقف مكتوف اليدين إذا تعاملت قوات الأمن بعنف مع المحتجين ومنهم من هدد وحلفاؤه بإسقاط الحكومة التي يدعمها الأميركيون خلال شهرين من تشكيلها وسواء حظيت بدعم من هذه الجهة أو تلك فإن ولادة حكومة العراق الجديدة لا تزال متعثرة لتستفحل الخلافات بين الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية حول الأحق بتشكيل الحكومة وقد تسببت تلك الخلافات في إرجاء الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد إلى منتصف الشهر الجاري يبدو أن انقسام القوى المتصدرة للمشهد السياسي العراقي منذ خمسة عشر عاما عمق الفجوة بينها وبين قواعدها بالنظر إلى أن الاحتجاجات تفجرت في معاقلها بجنوب البلاد وبفعل تشابه الظروف والمظالم وفقدان الثقة في رموز العملية السياسية فليس مستبعدا أن تنتقل عدوى المظاهرات إلى مناطق عدة من العراق ليست أحسن حالا من البصرة هناك يلوح هؤلاء الذين سئموا الوعود باعتصام مفتوح إذا لم يستجب لمطالبهم قد لا يفهمون كثيرا في الحسابات الحزبية والمصلحية الضيقة التي تأخر ميلاد الحكومة لكنهم يريدون حكومة ناجعة تنجح حيث فشلت سابقاتها أن توفر للمواطن العراقي الحد الأدنى من الخدمات الأساسية