اليمن.. عثرات في الطريق إلى مشاورات جنيف للسلام

05/09/2018
مشاورات لا مفاوضات هذا ما يفترض أن يبدأ في جنيف بشأن اليمن كما أكد المبعوث الأممي مارتين غريفيث بين المشاورات والمفاوضات مسافة لا يسمح للآمال أن تقطعها بفعل عقبات الواقع فرغم الترويج واسع النطاق الذي استبق مشاورات جنيف منذ أعلن عنها قبل شهر إلا أن كلام الرجل قبل انطلاق الجولة الأحدث بشأن اليمن كان مقتصرا في التفاؤل مازلنا في مرحلة فهمي كيف يريد الطرفان التحاور حول المشكلة في أي ظروف وفي أي مكان وبأي تسلسل مجلس الأمن الدولي يطلب في قراره على إنهاء الحرب ونزع السلاح وانسحاب القوات حلا سياسيا شاملا حل سياسي يستلزم بحسب المبعوث الأممي البدء في إجراءات بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة تمهيدا لإعادة الحياة لمسار السلام المجمد منذ عامين لن تكون مشاورات جنيف مباشرة هذا وحده انعكاس واضح لعمق الفجوة بين شركاء الوطن المفترضين وهي حال قال المبعوث الأممي إنه يأمل علاجها بجمع الفرقاء تحت سقف واحد لكن بعيدا عن جنيف كانت أزمة الثقة تتفاعل تزامنا مع تحضيرات الساعات الأخيرة يعلن الحوثيون أن التحالف السعودي الإماراتي يعرقل نقل وفدهم إلى جنيف كما لم يقدم ضمانات بعودة الوفد إلى صنعاء بعد انتهاء المشاورات معتبرين ذلك استهتارا بالحل السياسي والسلمي في اليمن خطوة ألقت بظلالها على جدول المشاورات الذي أعلن في جنيف تأجيل انطلاقه بعد أن كان مقررا يوم الخميس وهو ما يطرح تساؤلات حول جدية الإرادة في الوصول إلى حل حقيقي كما يثير شكوكا حول واقعية تمثيل الطرفين المدعوين لجنيف لأطراف الأزمة التي باتت الأدوار الإقليمية أعمق أثرا في تحريكها الإشارة هنا إلى التحالف السعودي الإماراتي الذي يبدو منذ فترة على ألسنة بعض رموزه تطلع للحل السياسي وهي لهجة جديدة أنتجه طول أمد الحرب بلا نتيجة سوى تشوه صورة دولتي التحالف بشكل كبير على وقع الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في اليمن الرواية التقليدية للتحالف السعودي الإماراتي أن الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا وأن هذا الدعم يأخذ طريقه متمثلا في أسلحة تدخل البلاد عبر منافذ كميناء الحديدة أحد أبرز نقاط المشاورات المرتقبة التي تؤكد أن المشهد لاعبين إقليميين لا يشهدون خطوات الحل السياسي المنتظرة رغم تأثيرهم فيها لم تشهد الأزمة اليمنية منذ انتهاء جولة محادثات الكويت قبل عامين أي جهد سياسي دولي لن يكون ثمة سوى الدماء اليمنية تسيل بغزارة وتفاقم بشاعة المأساة قتلا ومرضا وفقرا وعشية انطلاق الجولة الجديدة تنخفض الأسقف وتتضاءل الطموحات وتتعثر البدايات ويبقى اليمنيون وحدهم تحت وطأة مأساتهم التي لا يعرفون لها نهاية