مساعي تطويق الأزمة السياسية في تونس

04/09/2018
تسارعت خطى اللقاءات على أعلى مستوى لتطويق الأزمة السياسية المتعلقة بمصير حكومة يوسف الشاهد والبحث عن ترميم الوفاق الذي تصدعت أركانه بين حزبي الأغلبية الحاكمة بدأت الأزمة منذ أشهر حين اختلف الموقعون على وثيقة قرطاج التي انبثقت منها حكومة الوحدة الوطنية اختلفوا حول رحيل الشاهد ففي حين تم الاتفاق على 63 نقطة في الوثيقة التي ترسم إستراتيجية الحكومة المستقبلية تعطل المسار السياسي في النقطة الرابعة والستين المتعلقة بمصير الحكومة حركة النهضة التي تدعم حتى الآن بقاء الشاهد تصر على أهمية الوفاق لإخراج تونس من أزمتها الراهنة فالوفاق هو الذي حمى المسار الديمقراطي وجعل تونس استثناءا في الربيع العربي يقول رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي طلب من رئيس الدولة ضرورة العمل بالوفاق مشكلات البلاد التي أشار إليها الغنوشي ازدادت استفحالا بعد أن تصدع الوفاق بين حركتي النهضة ونداء تونس الحركتين الأساسيتين في الائتلاف الحاكم اللتين ضمنتا أغلبية برلمانية يسرت التصديق على قوانين مصيرية في المسار الديمقراطي غياب الوفاق أفرز مفارقات جمة باتت تطبع المشهد السياسي أهمها أن حركة النهضة تتمسك بشهيد حفاظا على استقرار المشهد السياسي كما تقول في حين تصر حركة نداء تونس على رحيله الفوري رغم أنه أحد قيادييها وهي من رشحته لرئاسة الحكومة التجاذبات بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية وما أفرزته من تململ في القرار السياسي عمقت الأزمة الاقتصادية لغياب حلول ناجعة كما يؤكد باستمرار الإتحاد العام التونسي للشغل الذي لم يتردد في تحميل سياسيين مسؤولياتهم مع اعتبار لقاءات السبسي بمثابة فرصة أخيرة لإنقاذ الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الإتحاد العام التونسي للشغل الصحيح خير يسهم في إيجاد الحلول إرادة وطنية ناس في مستوى مسؤولية تحديات لطبيعة المرحلة ولكن نحن نرفض أن نكون في لقاءات عقيمة لصور إعلامية أو مجرد لبعض الآراء ليس إلا يستبعد حسب ما رشح من كواليس اللقاءات الأخيرة أن تساهم الاجتماعات المنتظرة لوثيقة قرطاج في تقريب وجهات النظر بعودة الوفاق لكن بثمن سياسي هذه المرة وهو الوفاق مقابل شاهد لأن رئاسة الجمهورية قد تكون قطعت حبل العودة مع الشاهد بعدما عرف بملف الفساد في قطاع النفط الذي كشفت عنه الحكومة الأسبوع الماضي إذ لا يتردد خبراء في القول إنه ملف يستهدف رئيس الجمهورية