الخان الأحمر.. نموذج جديد لسياسة الأمر الواقع بالأراضي المحتلة

30/09/2018
يكاد تجمع الخان الأحمر الذي يتوسط الطريق بين القدس المحتلة ومنطقة أريحا في غور الأردن أن يشكل رمزا لخطورة سياسة الأمر الواقع التي تفرضها إسرائيل منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية وصعدتها على نحو مكثف منذ توقيع اتفاقات أوسلو قبل خمسة وعشرين سنة حيث ضاعفت استيطانها في الضفة الغربية سبع مرات يعيش في تجمع الخان الأحمر نحو مائتين بدوي فلسطيني لكنهم جزء من أكثر من 20 تجمعا مماثلا ينتشر على منطقة يطمع الاحتلال الإسرائيلي في ابتلاعها لتمتد فوقها القدس الكبرى بمستوطناتها على ألف كيلو متر مربع هي خمس مساحة الضفة الغربية خطورة المشروع الإسرائيلي الاستيطاني التوسعي هي أنه في حال تحققه سيقسم عرى التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها ويقضي نهائيا على خيار قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا ويبتلع أجزاء واسعة مما عرفته اتفاقات أوسلو بالمنطقة جيم الممتدة على أكثر من في المائة من مساحة الضفة الغربية الآن وبعد أن أغرقت إسرائيل الضفة بمستوطناتها وبمباركة أميركية لم يعد أمام الفلسطينيين من خيار سوى محاولة عرقلة هدم الخان الأحمر وتهجير أهله بالاعتصامات ثم إضرابات متواصلة تدق رغم تواضعها ناقوس الخطر محليا عربيا وعالميا حكومة الاحتلال المسلحة بقرار من محكمتها العليا حاولت تبرئة ساحتها من دم سكان الخان الأحمر بالتحايل من خلال إجبارهم على هدم منازلهم بأيديهم وهددت بهدمها وتهجيرهم إن لم يفعلوه في موعد أقصاه نهاية الأول من أكتوبر تشرين الأول لقد احتجت ثماني دول أوروبية على ذلك واعتبرت الإجراء غير قانوني وغير إنساني وكذلك فعلت السلطة الفلسطينية التي توفر الغذاء والمأوى للمعتصمين منذ أسابيع وحملت القضية إلى المحافل الدولية لكن الاحتلال لم يكترث لذلك ويواصل بلا هوادة أو شفقة تنفيذ مشروعه مدعوما من إدارة أميركية اتخذت من الإجراءات ضد الفلسطينيين وقضيتهم ما من شأنه تشجيع إسرائيل وحكومتها اليمينية