خيارات الصين لمواجهة حرب أميركا التجارية

29/09/2018
أشهر مضت على تبادل الصين والولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بمليارات الدولارات على آلاف السلع التجارية المتبادلة بينهما وما زال البلدان يهددان بفرض المزيد مما جعل كثيرا من الخبراء الاقتصاديين يتنبؤون بحرب تجارية شاملة قادمة في الأفق لن تطال أضرارها أكبر اقتصادين في العالم وحسب بل ودولا واقتصادات عالمية أخرى متدرجة هنا في الصين فحسب فهناك سلسلة صناعية متكاملة تشترك فيها بلدان مختلفة فعندما تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على الصادرات الصينية هي في الواقع تفرض رسوما على جميع الدول المشتركة في تلك السلسلة الصناعية تستورد الصين من الولايات المتحدة سلعا أقل بنحو أربع مرات مما تصدره إليها وبالتالي ستجد بيجين نفسها بعد فترة ملزمة بالبحث عن وسائل أخرى غير التعريفات الجمركية للرد على ضغوط واشنطن إذا ما استمر الخلاف التجاري بين البلدين إذا ما استمرت الولايات المتحدة في حربها التجارية على الصين فيمكن الصين استخدام سلاح تخفيض قيمة العملة الصينية كرد مضاد وستطور حرب أسعار الصرف لتصبح حربا مالية تتمكن الصين خلالها من تهديد القواعد المالية التي وضعتها الولايات المتحدة ربما تكون المنتجات الأميركية وسوقها الضخمة في الصين هدفا لبيجين كسلاح قادم في مراحل متقدمة من النزاع فشركات كجنرال موتورز وأوبل وغيرها تبيع في الصين أكثر مما تبيع في أميركا الشمالية وبإمكان بيجين إن لزم الأمر استهدافها وتحميلها خسائر كبيرة غير أن مثل تلك الخطوة قد تضر أيضا بالاقتصاد الصيني كون تلك الشركات تستثمر في الصين وتوظف عشرات الآلاف من العمال المحليين بينما تتوجه الأنظار نحو بيجين وواشنطن لمراقبة مآلات مواجهة يبقى الترقب لتداعيات الأزمة على الأسواق العالمية والحذر من ركود اقتصادي عالمي شبيه بذلك الذي اجتاح العالم في ثلاثينيات القرن الماضي جراء الحروب التجارية ناصر عبد الحق الجزيرة بيجين