بعد ثغرة فيسبوك.. القرصنة جريمة تؤرق الملايين

29/09/2018
مرة أخرى تجد فيسبوك نفسها في زاوية الاتهام غير قادرة على إرساء الثقة مع مستخدمي أكبر وأوسع تطبيقاتها مضطرة أقرت فيسبوك بأن عملية قرصنة جديدة استهدفت موقعها وأن القراصنة توصلوا إلى ما لا يقل عن خمسين مليون حساب للمستخدمين قالت الشركة إنها تمكنت من سد الثغرات التقنية التي استغلها القراصنة خلال ساعات لكن ذلك الرد لا يجيب على أكثر الأسئلة إلحاحا ماذا كان يريد القراصنة من موقع فيس بوك هل كانوا يجمعون المعلومات الخاصة بالمستخدمين هل كانوا يسعون لنشر معلومات زائفة كما حدث أثناء الانتخابات الأميركية في التداعيات الفورية التي يتفق عليها الجميع فيسبوك معرضة لخسائر مالية كبيرة إذا لم تتمكن من الحفاظ على ثقة المستخدمين الذين سيقل لجوئهم إليها لاحظ الجميع أيضا أن فيسبوك لم تصمد هذه المرة بادرت بالكشف عن عمليات القرصنة منذ الساعات الأولى لاكتشافها عكس موقفها السابق أثناء قضية شركة كامبردج أناليتيك الشهيرة وعلاقاتها بحملة الرئاسية والتي سمحت بالوصول آنذاك إلى البيانات الخاصة للملايين من الأميركيين دون معرفة أو منهم أقرت فيس بوك بالذنب فيما تفلس شركة كامبردج لكن قضية أمن بيانات المستخدمين تظل إشكالية حقيقية تقض مضاجع أجهزة الأمن وشركات التكنولوجيا بسبب تداعياتها العميقة على المجتمعات آخر نموذج للقرصنة بهدف نشر الأخبار الزائفة والمضللة التي توجه الرأي العام كان أثناء حملة الرئاسة الأميركية الأخيرة التي أوصلت إلى البيت الأبيض وبينت إلى أي حد يمكن لدول وهيئات معادية التلاعب بواقع الدول المنافسة والتأثير على مجريات الأحداث والقرارات المصيرية فيها أدركت السلطات الأميركية كما أكدت مرارا أن الروس تمكنوا من استغلال المواقع الإلكترونية الأميركية على رأسها فيسبوك لنشر التقارير الإخبارية الزائفة كما تمكن الروس من قرصنة البريد الالكتروني لمسؤولي الحزب الديمقراطي واطلع على فحوى المراسلات وخطة الحزب بلغ الأمر أن عينت الآن الولايات المتحدة محققا خاصا روبرت مولر للبحث عن تواطؤ محتمل من مسؤولي حملة الرئيس بوش مع الروس وما له من تداعيات سياسية بالغة التأثير على الحياة السياسية الأميركية وإلى أن تتضح معالم القرصنة الجديدة التي تعرضت لها فيس بوك واحتمال تعرض باقي مواقع التواصل الاجتماعي للاختراق ذاته فإن الأمن المعلوماتي سواء تعلق الأمر بالأشخاص أم بالهيئات يظل هاجسا حقيقيا بدأ يؤرق الدول والمؤسسات ويدفع بعضها للدعوة إلى مؤتمر دولي يعالج الخلل ويقف في وجه التلاعب المحتمل بالأمن حتى بمعناه العام وبمصائر الشعوب واختياراتها الملاحظ في الوقت الراهن أنه لا ضمانات في العالم الإلكتروني ناصر الحسيني الجزيرة واشنطن