هل يمكن إصلاح الأمم المتحدة دون حرب عالمية ثالثة؟

26/09/2018
إصلاح الأمم المتحدة تبدو الدعوات إليه أسهل من تحقيقه وأبسط فكل العاملين في هذا المبنى يدركون أن السياسات التي تحكم المنظمة الدولية وتركيبة أجهزتها وخصوصا مجلس الأمن هي نتاج مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وما كلفته تلك الحرب من عشرات الملايين من القتلى والجرحى ملايين سقطت وسقطت معها دول ومحاور وأخرى انتصرت لترسم التوازنات السياسية داخل هذه القاعة أكثر من أربعة عقود استمرت الحرب الباردة حكمت العالم خلالها سياسة القطبين وكان فيها مجلس الأمن رهنا هذا التوازن بآلياته وقنواته وسياساته وأجهزته فنجح المجلس بأن يكون قاعة لتنفيس الاحتقانات وتجنب الصدامات أو على الأقل للحؤول دون اتساع نطاقها وحصر تداعياتها كما جرى في أزمات فيتنام والكوريتين وكوبا والحروب العربية الإسرائيلية أما اليوم فالحال قد اختلف صعود اقتصادي لدول نامية وتوسع للنفوذ الروسي وصل أوجه بالسيطرة على شبه جزيرة القرم وتكريس النفوذ على مياه البحر المتوسط وتباعد أوروبي أميركي في كثير من الملفات مع سيطرة اليمين على الإدارة الأميركية أنتج ما بات يسمى سياسة تعدد الأقطاب المتنافسة في العالم سياسة أخطر ما فيها وفق الأمين العام للأمم المتحدة عدم بلورتها حتى الآن قنوات من شأنها أن تجنب الصدامات وهو ما يترجم بتواصل الأزمات في اليمن وسوريا وليبيا والعراق وأوكرانيا وميانمار وغيرها من المناطق حيث يدور الصراع بين الجهات الدولية منقسمة على ذاتها وبين القوى الإقليمية الساعية لدور أكبر دعك عن العوامل الداخلية لكل منطقة النزاع ويترجم كل ذلك شللا في عمل مجلس الأمن تعبر عنه مطالبات متكررة من رؤساء دول بإصلاح هذا المجلس ليمثل المتغيرات الجيوسياسية الطارئة على المشهد العام للدبلوماسية العالمية قد تبدو دعوات الإصلاح أسهل من تطبيقها فإصلاح مجلس الأمن يعني اعتراف دول عظمى بنفوذ دول أخرى على الساحة العالمية وعلى حساب مصالحها الخاصة ومن هنا أحكمت الدائرة غلق نفسها فعالية لمجلس الأمن دون إصلاحه ولا إصلاح دون مصلحة أو قوة تجبر الكبار على التنازل عن مكتسبات كلفتهم حروبا طويلة عصبة الأمم كانت نتاج الحرب العالمية الأولى وانتهت ببدء الحرب الثانية التي أنتجت الأمم المتحدة فهل يمكن إصلاح نظام الأمم المتحدة دون حرب ثالثة