رغم العقوبات الأميركية آلية أوروبية جديدة للتعامل مع إيران

25/09/2018
هل هو تمرد أوروبي على قرارات الإدارة الأميركية أم مجرد اختلاف مرحلي أسئلة تخامر المهتمين بعلاقة أوروبا وأميركا وحدود التفاهم بينهما قرر الاتحاد الأوروبي مدعوما من موسكو وبيجين إنشاء كيان قانوني بهدف مواصلة التجارة مع طهران ولاسيما شراء النفط الإيراني إعلان مشترك أشارت إليه منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مع وزير الخارجية الإيراني إثر اجتماع سداسي خصص للرد على العقوبات الأميركية آلية قانونية جديدة شبهها مختصون ببورصة أو منظومة مقايضة متطورة تتيح للشركات المعنية الإفلات من العقوبات الأميركية على أن خبراء أميركيين أشاروا إلى أن أصلها يعود إلى ما يعرف بقانون التعطيل الأوروبي عام أقرت الدول الأوروبية حين ذاك القانون للالتفاف على العقوبات الأميركية ضد كوبا وليبيا وإيران ولكنه لم يفعل إن بعد إذ كان التوافق الأوروبي الأميركي واضحا في ظل تفرد الولايات المتحدة بالقرار الدولي لكن الحال قد تغير في السنوات الأخيرة مع بروز قطب اقتصادي كبير مثل الصين وآخر سياسي وعسكري كروسيا فضلا عن أوروبا ذاتها وربما تجد أوروبا في سياسة العصا والجزرة التي يتبعها ترام تجاه إيران متسعا لخياراتها وتهديداته بشأن طهران وبرنامجها النووي تزيد الحيرة حتى عند جزء من أعضاء إدارته لا يغفل في هذا الإطار أن الدول الست أكدت التزام إيران ببنود الاتفاق النووي الموقع عام مستعينين باثني عشر تقريرا لوكالة الطاقة الذرية وعليه فقد سارعت شركات أوروبية كبرى منذ سريان الاتفاق عام لعقد صفقات تجارية بمليارات الدولارات مع إيران لكن آلاف الوظائف باتت مهددة بالإلغاء مع تفعيل عقوبات واشنطن وإذا وضعنا في الحسبان أن التجارة أوروبا مع الولايات المتحدة تتجاوز مليار دولار قياسا بحجم تجارة أوروبا مع إيران التي تناهز مليارات فقط فهل يكمن الدافع الأوروبي في محاولة الاستقلال بعد فترة من الركود في ظل الإستراتيجية الأميركية تجاه القضايا الدولية يجيبوا جان كلود يونكر رئيس الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي بأن على أوروبا الاستعداد للحلول محل الولايات المتحدة وملء الفراغ قد يكون من المبكر الحكم على نجاح الآليات الأوروبية أمام عقوبات واشنطن الواسعة التي تدخل حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني المقبل خصوصا وأن شركات كبرى مثل بوينغ وإيرباص وتوتال ورينو بدأت فعلا إيقاف تعاقداتها والانسحاب من إيران كما أن التعهدات التي قطعها ترمب بتحجيم النفوذ الإيراني ونشاطاته تلقى آذانا صاغية من أطراف أخرى