دورة جديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة وسط ملفات ساخنة

24/09/2018
عندما قامت الأمم المتحدة عام 45 كان نصف العالم تقريبا ببشره وحشره في حالة من الدمار شبه الشامل ولهذا ولدت الأمم المتحدة كما قال مؤسسوها حتى لا يتكرر الدمار نفسه وحتى تتوقف الحرب والمعاناة ويتوقف الظلم في العالم لكن بعد ما يزيد عن سبعة عقود هاهي الأمم المتحدة تعقد دورتها العامة الثالثة والسبعين وجزء كبير من العالم يعاني الدمار نفسه بل ربما أكثر مع تطور صناعة السلاح وصناعة الكراهية الفرق بين الحالتين أن دمارا منتصف القرن الماضي كانت تعانيه دول كبرى وغنية بينما تكتوي بنيران الدمار الحالي أكثر الشعوب ضعفا وفقرا وضع يدفع ملايين البشر حول العالم للتساؤل عن جدوى الأمم المتحدة وفعاليتها فشلات الدماء لا زالت تتدفق ومن لم يمت بالسيف أو القنبلة أو الصاروخ أو السلاح الكيميائي مات من الفقر والجوع والأوبئة في معتقل لا يعرف أحد عنه شيئا يراهن البعض على أن الأمم المتحدة لم تستطع حل أي قضية بشكل كامل وليس أدل على ذلك من القضية الفلسطينية نفسها التي لم تنفذ فيها قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وتحطمت القرارات على الحائط الإسرائيلي المحمي من الدول الكبرى كما فشلت المنظمة الدولية في حل قضايا مثل الوضع القبرصي وكشمير وناغورنو كاراباخ وتعود إلى الواجهة مذابح مثل سربرنيتشا في البوسنة وقعت في ظل وجود قوات الأمم المتحدة على الأرض ولم تستطع حمايتهم ومن الأزمات التي مازالت دماءها نازفة وساخنة مأساة الروهنغيا الذين هجروا وقتلوا أخرجوا من ديارهم ولم تتخذ المنظمة إجراءات ملموسة تنهي معاناتهم هذا إضافة إلى دول يتم تدميرها بالكامل رغم أنف الأمم المتحدة والعراق وأفغانستان نموذجان وبحار وما سوريا واليمن وليبيا ببعيدة عن حالة الشلل والعجز التي توصف بها الأمم المتحدة من رحم تلك الحقائق المرة التي ولدوا السؤال الأكبر ما الجدوى من انعقاد دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة سنويا بحضور جميع زعماء العالم تقريبا شلل متعمد هكذا يجيب البعض على السؤال والسبب الرئيس مرتبط بمصلحة الدول الكبرى التي احتفظت لنفسها في مجلس الأمن بحق النقض الفيتو بغض النظر عن علاقته بالحق والعدل وغير ذلك من الأهداف المعلنة لدى التأسيس وهكذا تتوالى الاجتماعات السنوية في شكل احتفالي لكن الكثير من القرارات لا ترى النور على أرض الواقع وفي ظل كل ذلك تأتي الدورة الثالثة فهل يمكن أن يتجدد الأمل في المنظمة الدولية لاسيما في ظل التغييرات التي باتت تحكم العلاقات الدولية وتوازنات القوى الكبرى