سنغافورة.. نموذج للتعايش الديني والعرقي

22/09/2018
شعب واحد بلد واحد أمة متعددة الأعراق والديانات فالتنوع هو ما يشكل هوية سنغافورة ورغم صغر مساحتها إلا أنها تضم عشر ديانات في هذا الشارع يتجاور أقدم معبد هندوسي مع واحد من أقدم المساجد في البلاد كلاهما شيد قبل نحو قرنين على يد المهاجرين الأوائل الذين قدموا من الهند وغير بعيد عنهما معبدا آخر لأتباع الديانة البوذية ومعظمهم من الغالبية ذات الأصول الصينية القاسم المشترك أن تعاليم هذه الديانة كافة تدعو للسلم والوئام والبحث عن المشترك ونشر ثقافة الانتماء والاندماج هو ما تسعى له الحكومة لتعزيز الوحدة الوطنية مع سياسة صارمة تجاه أي تجاوزات تهدد النسيج الاجتماعي وفرض عقوبات بالحبس أو الغرامة على كل من يغذي التعصب بكل أنواعه أو يحض على الكراهية رغم كوننا من أكثر المجتمعات تنوعا في العالم دينيا وعرقيا فقد وضعنا إطارا قانونيا يحدد بشكل واضح ما هو مسموح به وما هو غير مسموح به حتى يفهم الجميع ما تنص عليه أحكام القانون لأنها ستطبق على أي كان مهما كان مركزه أو عرقه سواء من الأغلبية أو الأقلية القانون ينطبق على الجميع لكن القانون وحده لا يكفي وهنا يأتي دور المراكز الدينية لنشر خطاب الاعتدال وقيم الاحترام والتسامح من بينها هذا المركز الذي أنشئ عام ويهدف إلى مكافحة التطرف والأفكار النمطية وتعزيز التفاهم والحوار بين مختلف الأديان والطوائف فلا تعايشا ولا وئاما دون فهم متبادل هذه المعاني إيجابية نحب أن نبثها بين المسلمين المسلمين هم أنفسهم يجب أن يؤمن بهذه المعاني ثم غير المسلمين فيعرفون أن المسلمين ما عندهم أي مشكلة بأنهم يعيشون مع الآخرين ولتجسيد معاني التعايش وغرس القيم المشتركة بين الأديان لدى الجيل الجديد أنشأت الحكومة معرضا يحكي قصة التعدد الديني والعرقي في البلاد ويوثق الاضطرابات العرقية التي شهدتها في بداية استقلالها قبل أكثر من خمسين عاما كما يظهر جدارية تعكس حالة الوئام المدني في الحياة اليومية لسكان سنغافورة والبناء على ما تم تحقيقه حتى الآن يدعو المعرض صوره إلى تبني قيم التعددية والتعهد برعاية بذرة الوئام حتى تنمو وتغدو شجرة قوية وارفة الظلال الدين لله والوطن للجميع شعار خرج من بلادنا العربية ربما لم يسمع به السنغافوريون لكن معانيه استقرت في أذهانهم وترسخت في وجدانهم فعاشوا وتعايشوا على مدى تاريخهم الحديث في سلام ووئام عبد السلام أبو مالك الجزيرة سنغافور