التهدئة والمصالحة محور مباحثات الوفد المصري بغزة

22/09/2018
خمس ساعات من المباحثات هي مدة الزيارة المفاجئة للوفد الأمني المصري إلى قطاع غزة الزيارة جاءت على عجل كما يبدو بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضع المتدهور سريعا في قطاع غزة خشية الوصول إلى مربع لا يبدو أن الأطراف ترغب أو تسعى للوصول إليه في هذه المرحلة على الأقل ورغم أن الزيارة وما دار فيها من مباحثات بين الوفد المصري وقيادة حماس أحيطت بتعتيم إعلامي فإن المتابعين لتطورات الأوضاع في الآونة الأخيرة يعرفون أن هذه المباحثات صبت على ملفي التهدئة مع إسرائيل والمصالحة مع حركة فتح لاسيما قبل خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يحتاج إلى أوضاع ميدانية ليست على شفير حرب وشيكة مع قطاع غزة وتشي بقرب التوصل إلى اتفاق فلسطيني فلسطيني وهو ما يعتبر مفقودا في هذه الأيام فبعد انتهاء زيارة وفد حركة فتح إلى القاهرة وما تبعها من تصريحات عكست التباين الواضح في مواقف الحركتين وكانت بمثابة جرعة جديدة من خيبة الأمل في أوساط حركة حماس ومعها الفصائل الفلسطينية الأخرى التي كانت تأمل توقيع اتفاق يجلب حلا لمشاكل قطاع غزة ويحقق المصالحة مع السلطة وحركة فتح عكس هذا الحال نفسه بشكل ميداني فالفصائل الفلسطينية قررت كما يبدو ألا ترضخ للضغوط الإسرائيلية متمثلة بالحصار المشدد ولا لضغوط الرئيس الفلسطيني المتمثلة بالعقوبات والتلويح بعقوبات أخرى وقررت كما هو واضح أن تلعب بالورقة المتاحة حاليا في يديها وهي مسيرات العودة وكسر الحصار وقد ظهر ذلك جليا بتصعيد وتيرة هذه المسيرات وتوسيع دائرتها وابتكار فعاليات نهارية وليلية جديدة فيها بشكل جعل الأوضاع تأخذ منحنى تصاعديا بشكل لافت خلال أيام قليلة وهو ما استوجب تدخل من الوفد الأمني المصري كي لا تذهب الأوضاع سريعا إلى مواجهة شاملة بين إسرائيل وقطاع غزة وهو الخيار الذي يبدو أحيانا وكأنه الخيار الوحيد المتبقي إذا لم يتمكن الوسيط المصري من النجاح في مهمته